لكن الوجه يقال في الحظوة وفي العضو، والجاه لا يقال إلا في
الحظوة، ووجاهته: ما خُصّ به من أوصافه المعلومة.
والقرب من الله تعالى في الدنيا: التخصيص بالصفات التي هي
من صفاته تعالى كالكرم والعفو والمغفرة، وفي الآخرة أن
يصير في جواره، وقد تقدم ذلك.
قوله عز وجل: (وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ (٤٦)
تكليمه النّاس في المهد: ما أنبا عنه تعالى بقوله: ْ
(إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (٣٠) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ) الآية، وذلك من الأفعال الإلهية، حيث جعل لطفلٍ عقلًا وعلما وكلاماً.
وقوله: (وَكَهْلًا) قيل: معناه كلامه في حال طفولته وكهولته سواء.
وقيل: يكلمهم طفلاً، وبعد نزوله من السماء كهلًا، لأنه رفع قبل أن اكتهل.
وقيل: يكلم الناس في المهد بكلام الكهول عقلًا.
وقوله: (وَمِنَ الصَّالِحِينَ) أي هومن جملة المذكورين في قوله: (وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ).
وموضع: (وَيُكَلِّمُ)، نصب، كقول الشا عر:
تفسير الراغب الأصفهاني
أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى
هند بنت محمد سردار