ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗ

(ويكلم الناس في المهد وكهلاً) المهد مضجع الصبي في رضاعه، قاله ابن عباس ومهدت الأمر هيأته ووطأته، والكهل هو من كان بين سن الشباب والشيخوخة أي يكلم الناس حال كونه رضيعاً في المهد قبل وقت الكلام، وحال كونه كهلاً بالوحي والرسالة، قاله الزجاج.
وقد ثبت في الصحيح أنه لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة منهم عيسى، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يتكلم في المهد إلا عيسى وشاهد يوسف وصاحب جريج وابن ماشطة فرعون (١).
وقال الخفاجي: الذين تكلموا في المهد أحد عشر نظمهم الجلال السيوطي في قوله:

تكلم في المهد النبي محمد (٢) ويحيى وعيسى والخليل ومريم
ومبري جريج ثم شاهد يوسف وطفل لدى الأخذوذ يرويه مسلم
وطفل عليه مر بالأمة التي يقال لها تزنى ولا تتكلم
وماشطة في عهد فرعون طفلها وفي زمن الهادي المبارك يختم
انتهى، وقال قتادة في المهد وكهلاً يعني يكلمهم صغيراً وكبيراً، قال ابن عباس الكهل هو من في سن الكهولة، وعن مجاهد قال الكهل الحليم.
_________
(١) مسلم ٢٥٥٠، البخاري ٦٥٣.
(٢) هذا وأكثر ما يذكر في هذه الأبيات لا يصح.

صفحة رقم 237

وعن ابن عباس قال تكلم عيسى ثم لم يتكلم حتى بلغ مبلغ النطق والذي تكلم به هو قوله (إني عبد الله آتاني الكتاب) الآية وتكلم ببراءة أمه عما رماها به أهل القرية من القذف.
قال ابن قتيبة لما كان لعيسى ثلاثون سنة أرسله الله فمكث في رسالته ثلاثين شهراً ثم رفعه الله، وقال وهب مكث ثلاث سنين.
قيل وفي الآية بشارة لمريم بأنه يبقى حتى يكتهل، وفيه أنه يتغير من حال إلى حال، ولو كان إلهاً لم يدخل عليه التغير، ففيه رد على النصارى، وقال الحسن ابن الفضل يكلم الناس كهلاً بعد نزوله من السماء، وفيه نص على أنه سينزل من السماء إلى الأرض.
(ومن) العباد (الصالحين) مثل إبراهيم وإسمعيل وإسحق ويعقوب وموسى وغيرهم من الأنبياء، وإنما ختم أوصافه بالصلاح لأنه لا يسمى المرء صالحاً حتى يكون مواظباً على النهج الأصلح والطريق الأكمل في جميع أحواله، وذلك يتناول جميع المقامات في الدين والدنيا في أفعال القلوب وفي أفعال الجوارح، ولهذا قال سليمان بعد النبوة وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين.

صفحة رقم 238

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية