الآية ٤٦ فإن قيل : ما معنى قوله : ويكلم الناس في المهد وكهلا والكهل يكلم الناس ؟ قيل [ لوجهين :
الأول ]١ : لأن كلامه في المهد آية، والآية لا تدوم كقوله : يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم الآية [ النور : ٢٤ ]. وإنما يكون ذلك مرة لا أنها تشهد، وتنطق أبدا، فأخبر أن تكليمه الناس في المهد، وإن كان آية، فإنه ليس بالذي يدوم، ولا يكون إلا مرة.
والثاني : أمن من الله لمريم وبشارة بها [ من ولادته ]٢ إلى وقت كهولته، والله أعلم.
وقوله تعالى : اسمه المسيح قال ابن عباس رضي الله عنه :( المسيح المبارك أي مسيح بالبركة ) وقيل : سمي مسيحا لأنه كان يمسح عين الأعمى والأعور، فتبصر، وقيل : المسيح العظيم لكنه، والله أعلم بلسانهم فيسأل : ما المسيح المسيح بلسانهم ؟
وقوله تعالى : وجيها في الدنيا بالمنزلة ومكينا في الآخرة، ومن المقربين في الدرجة والرفعة٣ ومن كان وجيها في الدنيا والآخرة فهو مقرب فيهما.
٢ في الأصل وم: عن وفاته..
٣ من م، في الأصل: والرفعة..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم