وقوله : وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ
كان الأعمش وعاصم يجزمان الهاء في يؤدِّه، و " نُولِّهْ ما تَوَلّى "، و " أرجِهْ وأخاه "، و " خيرا يرهْ "، و " شرا يرهْ ". وفيه لهما مذهبان ؛ أما أحدهما فإن القوم ظنّوا أن الجزم في الهاء، وإنما هو فيما قبل الهاء. فهذا وإن كان توهُّما ؛ خطأٌ. وأما الآخر فإن من العرب من يجزم الهاء إذا تحرّك ما قبلها ؛ فيقول ضربتهْ ضربا شديدا، أو يترك الهاء إذ سكَّنها وأصلها الرفع بمنزلة رأيتهم وأنتم ؛ ألا ترى أن الميم سكنت وأصلها الرفع. ومن العرب من يحرّك الهاء حركة بلا واو، فيقول ضربتهُ ( بلا واو ) ضربا شديدا. والوجه الأكثر أن توصَل بواو ؛ فيقال كلمتهو كلاما، على هذا البناء، وقد قال الشاعر في حذف الواو :
| أنا ابن كِلاب وابن أوْس فمن يكنْ | قِناعهُ مَغْطِيّا فإنّي لمُجْتَلَى |
وقوله إِلاَّ ما دُمْتَ عَلَيْهِ قَائما يقول : ما دمت له متقاضيا. والتفسير في ذلك أن أهل الكتاب كانوا إذا بايعهم أهل الإسلام أدّى بعضهم الأمانة، وقال بعضهم : ليس للأمِّيِّين - وهم العرب - حُرْمة كحرمة أهل ديننا، فأخبر الله - تبارك وتعالى - أنّ فيهم أمانة وخيانة ؛ فقال تبارك وتعالى وَيَقُولُونَ على اللَّهِ الْكَذِبَ في استحلالهم الذهاب بحقوق المسلمين.
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء