ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ

ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا» إلى آخر هذا البحث الممتنع الذي عكره الأسلوب الجاف.
ما يقوله الزمخشري:
ولا مندوحة لنا عن ذكر عبارة الزّمخشري التي جاءت مؤيدة لما ذهبنا إليه في الإعراب، قال: «ولا تؤمنوا متعلق بقوله: أن يؤتى أحد، وما بينهما اعتراض، أي: ولا تظهروا إيمانكم بأن يؤتى أحد مثلما أوتيتم إلا لأهل دينكم دون غيرهم، أرادوا: أسروا تصديقكم بأن المسلمين قد أوتوا مثلما أوتيتم ولا تفشوه إلا لأشياعكم وحدهم دون المسلمين لئلا يزيدهم ثباتا، ودون المشركين لئلا يدعوهم إلى الإسلام، أو يحاجوكم به عند ربكم: عطف على أن يؤتى والضمير في يحاجوكم لأحد لأنه في معنى الجمع، ولا تؤمنوا لغير أتباعكم أن المسلمين يحاجونكم يوم القيامة بالحق ويغالبونكم عند الله بالحجة».
وقد كدنا نخرج عن شرط الكتاب في تلخيص الأقوال، فحسبنا ما أوردناه ولعل بعض العلماء كان على حق عند ما قرر أن هذه الآية أعظم آي هذه السور إشكالا، وكلام الله أكبر، وغور لغتنا العربية أبعد وأعمق من أن يسبر.
[سورة آل عمران (٣) : آية ٧٥]
وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٧٥)
اللغة:
(دينار) : الدينار: ضرب من قديم النقود الذهبية، والجمع دنانير

صفحة رقم 539

وأصله دنّار بنونين، فاستثقل توالي مثلين فأبدلوا أولهما حرف علة تخفيفا لكثرة دورانه في الاستعمال، ويدل على ذلك رده إلى النونين عند جمعه جمعا مكسرا أو عند تصغيره، فقالوا: دنانير ودنينير.
(الْأُمِّيِّينَ) جمع أمي والمراد به هنا: من ليس من أهل الكتاب. ومعلوم أن اليهود استباحوا دماء العرب وأموالهم وأعراضهم.
الإعراب:
(وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ) جملة مستأنفة مسوقة للشروع في بيان خيانتهم في الأموال بعد بيان خيانتهم في الدين، والواو استئنافية ومن أهل الكتاب جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم (مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ) من اسم موصول مبتدأ مؤخر ولك أن تعربها نكرة موصوفة أيضا أي: ناس وهي مبتدأ مؤخر وإن شرطية وتأمنه فعل الشرط مجزوم والهاء مفعول به والفاعل أنت وبقنطار جار ومجرور متعلقان بتأمنه ويؤده جواب الشرط مجزوم وعلامة جزمه حذف حرف العلة والهاء مفعول به وإليك جار ومجرور متعلقان بيؤده وجملة الشرط وجوابه إما صلة للموصول إذا كانت من موصولة. وإما صفة لها في محل رفع إذا كانت من نكرة موصوفة (وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ) عطف على الجملة السابقة وتقدم إعرابها بحروفها (إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً) إلا أداة حصر وما دمت فعل ماض ناقص والتاء اسمها وقائما خبرها وعليه جار ومجرور متعلقان ب «قائما» والاستثناء مفرغ من الظرف العام فهو ظرف (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا) جملة مستأنفة مسوقة لبيان استحلالهم أموال العرب واسم الإشارة في محل رفع مبتدأ والباء حرف جر وأن وما بعدها في محل

صفحة رقم 540

إعراب القرآن وبيانه

عرض الكتاب
المؤلف

محيي الدين بن أحمد مصطفى درويش

الناشر دار الإرشاد للشئون الجامعية - حمص - سورية ، (دار اليمامة - دمشق - بيروت) ، ( دار ابن كثير - دمشق - بيروت)
سنة النشر 1412 - 1992
الطبعة الرابعة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية