ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك، ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما، ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل، ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون { ٧٥ بلى من أوفى بعهده واتقى، فإن الله يحب المتقين ٧٦ إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ٧٧ }.
تفسير المفردات
تأمنه، من أمنته بمعنى ائتمنته، ويقال أمنته بكذا وعلى كذا،
والمراد بالقنطار العدد الكثير،
وبالدينار العدد القليل،
والأميون : هم العرب،
والسبيل : المؤاخذة والذنب،
وبلى كلمة تقع جوابا عن نفي سابق لتثبته.
المعنى الجملي
بعد أن بين سبحانه خيانة أهل الكتاب في الدين وكيدهم للمسلمين، ليرجعوا عن دينهم، وصدهم عن الدعوة لذلك الدين الجديد بكل وسيلة يستطيعونها، زعما منهم أنهم شعب الله المختار، وأن الدين الحق خاص بهم لا يعدوهم إلى شعب آخر، ولا إلى أمة أخرى.
أردف ذلك ذكر حال طائفة أخرى منهم تخون الأمانات، وتستحل أكل أموال الناس بالباطل، تأويلا للكتاب وغرورا في الدين.
الإيضاح
ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤيده إليك، ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما أي ومن أهل الكتاب طائفة تشاكس المسلمين وتكيد لهم ليرجعوا عن دينهم، ومنهم طائفة أخرى تستحل أكل أموالهم وأموال غيرهم زعما منهم أن الكتاب لم ينههم إلا عن خيانة إخوتهم من بني إسرائيل.
والخلاصة- إن أهل الكتاب طائفتان :
١ طائفة تؤمن على الكثير والقليل كعبد الله بن سلام استودعه قرشي ألفا ومائتي أوقية من ذهب فأداها إليه.
٢ طائفة أخرى تخون الأمانة، فلو استودعتها القليل جحدته ولا تؤديه إليك إلا إذا أدمت الوقوف على رأسها ملحا في المطالبة أو لاجئا إلى التقاضي والمحاكمة.
ومن هؤلاء كعب بن الأشرف استودعه قرشي دينارا فجحده.
ثم بين السبب في فعلهم هذا فقال :
ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل أي إن ذلك الترك لأداء الأمانة من قبل أنهم زعموا أنه لا تبعة ولا ذم في أكل أموال العرب.
وخلاصة هذا- إن كل من ليس من شعب الله المختار وليس من أهل دينهم فلا يأبه الله له، بل هو مبغض عنده محتقر لديه فلا حقوق له ولا حرمة لماله فكل ما يستطاع أخذه منه فلا ضير فيه، ولو شك أن هذا من الصلف والغرور والغلو في الدين واحتقار المخالف الذي يستتبع اهتضام حقوقه.
روى ابن جرير أن جماعة من المسلمين باعوا لليهود بعض سلع لهم في الجاهلية، فلما أسلموا تقاضوهم الثمن فقالوا : ليس علينا أمانة ولا قضاء لكم عندنا، لأنكم تركتم دينكم الذي كنتم عليه، وادعوا أنهم وجدوا ذلك في كتابهم.
فرد الله عليهم بقوله :
ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون أي وهم يعلمون كذبهم في ذلك لأن ما جاء من عند الله فهو في كتابه، والتوراة التي بين أيديهم ليس فيها خيانة الأميين، ولا أكل أموال بالباطل، وهم يعلمون ذلك حق العلم، لكنهم لما لم يكتفوا بالكتاب ولجؤوا إلى التقليد وعدوا كلام أحبارهم دينا، وهؤلاء قالوا في الدين بالرأي والهوى، وحرفوا الكلم عن مواضعه ليؤيدوا آراءهم، وجدوا من هذه الأقوال ما يساعدهم على ما يدعون.
روى ابن المنذر عن سعيد بن جبير قال :" لما نزلت ومن أهل الكتاب- إلى قوله ليس علينا في الأميين سبيل قال النبي صلى الله عليه وسلم : كذب أعداء الله، ما من شيء في الجاهلية إلا وهو تحت قدمي هاتين إلا الأمانة فإنها مؤداة إلى البر والفاجر ".
المعنى الجملي
بعد أن بين سبحانه خيانة أهل الكتاب في الدين وكيدهم للمسلمين، ليرجعوا عن دينهم، وصدهم عن الدعوة لذلك الدين الجديد بكل وسيلة يستطيعونها، زعما منهم أنهم شعب الله المختار، وأن الدين الحق خاص بهم لا يعدوهم إلى شعب آخر، ولا إلى أمة أخرى.
أردف ذلك ذكر حال طائفة أخرى منهم تخون الأمانات، وتستحل أكل أموال الناس بالباطل، تأويلا للكتاب وغرورا في الدين.
تفسير المراغي
المراغي