٢٥٨- دل على أمانته فيما دون القنطار بطريق الأولى، وأما ما دون القنطار، وإن كان منحصرا في رتب محصورة بين القنطار وأدنى الأوزان إلى الجوهر الفرد، والمحصور بين حاصرين متناه، فلا يكون مسمى العموم، فإن من شرط العموم أن يكون متناهيا، وهذا غير متناه فلا يكون مسمى العموم من هذا الوجه، غير أنه غير متناه من وجه آخر، فإن كان ما دون القنطار في الحقارة يعرض لأنواع من الموزونات غير متناهية، وكلها يشملها وصف الحقارة الذي هو أدنى في القنطار فيتصور وجوده في المعادن السبعة وأنواع جميع الجمادات والنباتات والحيوانات، وغير ذلك من مواد الممكنات. فما هو موصوف بأنه دون القنطار وإن كان وصفا محصورا غير أن معروضاته غير متناهية، وكلها تقتضي المفهوم بثبوت الأمانة فيها، فيكون هذا المفهوم يدل بطريق الالتزام على العموم في حكم الأمانة زائدا فيها في أفراد لا نهاية لها، وهذا هو مسمى العموم. ( العقد المنظوم : ١/٣٧٩ )
٢٥٩- قوله تعالى : لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما . تقديره : " لا يؤده إليك إلا في زمان دوام قيامك عليه وملازمتك له ". فإمكان القيام عام في جميع أزمنة مداومتك له. ( نفسه : ١/٤٨٧ )
٢٦٠- تقديره : " لا يؤده في حالة من الحالات إلا في حالة ملازمتك له بالمداومة ". فإن قلت : ما معنى " ما " هاهنا ؟.
قلت : يحتمل أن تكون مصدرية، وهي مع ما بعدها من الفعل بتأويل المصدر، والمصدر مؤول باسم الفاعل المنصوب على الحال تقديره : " إلا دائما في ملازمته ".
ويحتمل أن تكون زمانية، ويكون الاستثناء واقعا من الأزمنة لا من الأحوال، فيكون حينئذ من هذا الباب، والتقدير : " لا يؤده إليك في زمن من الأزمنة إلا في زمان مداومتك له ". ( الاستغناء : ٥٣٩ )
٢٦١- قوله تعالى : ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل تقديره : أخبرنا تعالى أنهم يستحلون مالنا. ( الذخيرة : ١٠/٢٢٦ )
جهود القرافي في التفسير
أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي