ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين قوله تعالى: وَمِن أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّه إِلَيكَ اختلفوا في دخول الباء على القنطار والدينار على قولين: أحدهما: أنها دخلت لإلصاق الأمانة كما دخلت في قوله تعالى: وَلِيَطَّوَّفُوا بِالْبَيتِ الْعَتِيقِ [الحج: ٢٩].
صفحة رقم 402
والثاني: أنها بمعنى (على) وتقديره: ومن أهل الكتاب من إن تأمنه على قنطار. إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيهِ قَائِماً فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: إلا ما دمت عليه قائماً بالمطالبة والإقتضاء، وهذا قول قتادة، ومجاهد. والثاني. بالملازمة. والثالث: قائماً على رأسه، وهو قول السدي. ذَلِكَ بِأَنَّهُم قَالُوا: لَيسَ عَلَينَا فِي الأُمِّيِينَ سَبِيلٌ يعني في أموال العرب، وفي سبب استباحتهم له قولان: أحدهما: لأنهم مشركون من غير أهل الكتاب، وهو قول قتادة، والسدي. والثاني: لأنهم تحولوا عن دينهم الذي عاملناهم عليه، وهذا قول الحسن وابن جريج، وقد روى سعيد بن جبير قال: لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كَذَّبَ اللهُ أَعْدَاءَ اللهِ، مَا مِن شَيءٍ كَانَ في الجَاهِليَّةِ إلاَّ وَهُوَ تَحتَ قَدَميَّ إلاَّ الأمَانَةَ فَإنَّها مُؤَدَّاةٌ إِلَى الَبرِّ وَالفَاجِرِ).
صفحة رقم 403النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود