ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ

الربع الأخير من الحزب السادس
في المصحف الكريم
هذا الربع من سورة آل عمران يمس عدة موضوعات حيوية، من العبادات والمعاملات، ففي آياته البينات إشارة إلى موضوع الأمانة بالنسبة لشؤون الدنيا، وإلى موضوع الأمانة بالنسبة لشؤون الدين، وفي آياته تحديد وتوكيد لما نادى به القرآن الكريم من إعفاء البشر من كل شيء زائد على العبودية لله، ومن تحريرهم من كل أنواع العبودية الأخرى التي تعارف عليها الناس لسواه مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللّهِ .
وفي آياته تعريف للمؤمنين بما أخذه الله على النبيين السابقين، من ميثاق الإيمان والنصرة لخاتم الأنبياء والمرسلين، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ( ٨١ ) .
وفي آياته توضيح جديد لمعنى الإسلام، وإثبات أنه الدين الذي لا يقبل الله دينا سواه أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يرْجَعُونَ( ٨٣ ) - وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ( ٨٥ ) .
وفي آياته إشارة إلى ما قد يصيب بعض ضعفاء الإيمان من ردة بعد إيمانهم تتبعها التوبة قبل الموت، أو يعقبها الإصرار عليها إلى حين الموت
كَيْفَ يَهْدِي اللّهُ قَوْمًا كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِم - إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الضَّآلُّونَ، ( ٩٠ ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ .
أما الأمانة المتعلقة بشؤون الدنيا فيشير إليها قوله تعالى : وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ( ٧٥ )
وهذه الآية الكريمة تصف في الأصل حال الكتابيين الذين كانوا يعايشون المسلمين بالمدينة وما حولها، وتبين أنهم ليسوا أهلا لثقة المسلمين، ولا أهلا لائتمانهم، إذ إن أولئك الكتابيين في مجموعهم لا يلتزمون جميعا الأمانة في معاملاتهم مع المسلمين، بل فيهم من يلتزمها حتى في المبلغ الكبير كالقنطار من الذهب والفضة، وفيهم من لا يلتزمها ولو في المبلغ الزهيد كالدينار الواحد وما ماثله.
وعدم التزام فريق منهم للأمانة يجعلهم جميعا عرضة للشك والريب، حيث لا يدري الذي يتعامل معهم هل أنه يتعامل مع أمين أو مع خائن، إذن فالأولى والأفضل للمسلمين، وهم في بداية تنظيم المجتمع الإسلامي وإقامة دعائم الدولة الإسلامية، أن لا يعرضوا أموالهم لخطر، وأن يكتفوا بالتعامل فيما بينهم، وأن يتركوا التعامل مع الكتابيين بالمرة.
وتأكيدا لهذا التوجه الإسلامي أشار كتاب الله إلى أن الكتابيين الذين لا يلتزمون الأمانة في معاملاتهم اختلقوا لذلك عذرا دينيا ومبررا شرعيا يبررون به خيانتهم للمسلمين، ألا وهو أن الأمانة الواجبة في المعاملات إنما تجب على أهل الكتاب فيما بينهم بعضهم مع بعض، لا فيما بينهم وبين غيرهم من المسلمين، وجاءت تسمية المسلمين على لسان أولئك الكتابيين في هذه الآية باسم ( الأميين ) وهم يقصدون بذلك من لم ينزل عليهم كتاب من عند الله، مما يبين استمرار عنادهم وإصرارهم على إنكار رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وإنكار الوحي المنزل عليه، وبذلك قرروا أن أكلهم أموال المسلمين ليس بظلم، وإنما هو الحلال الطيب ذّلِكَ بِأَنَّهُم قَالُوا لَيسَ عَلَينَا فِي الأمِّيينَ سَبِيلٌ .
غير أن كتاب الله عاد على دعواهم بالنقض والإبطال، وبين أن الأمانة في المعاملة واجب ديني عليهم بالنسبة لجميع الناس، لا بالنسبة إليهم فيما بينهم وحدهم دون بقية الناس، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى : وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الكَذِبَ وهُم يَعلَمُونَ( ٧٥ ) .


هذا الربع من سورة آل عمران يمس عدة موضوعات حيوية، من العبادات والمعاملات، ففي آياته البينات إشارة إلى موضوع الأمانة بالنسبة لشؤون الدنيا، وإلى موضوع الأمانة بالنسبة لشؤون الدين، وفي آياته تحديد وتوكيد لما نادى به القرآن الكريم من إعفاء البشر من كل شيء زائد على العبودية لله، ومن تحريرهم من كل أنواع العبودية الأخرى التي تعارف عليها الناس لسواه مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللّهِ .
وفي آياته تعريف للمؤمنين بما أخذه الله على النبيين السابقين، من ميثاق الإيمان والنصرة لخاتم الأنبياء والمرسلين، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ( ٨١ ) .
وفي آياته توضيح جديد لمعنى الإسلام، وإثبات أنه الدين الذي لا يقبل الله دينا سواه أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يرْجَعُونَ( ٨٣ ) - وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ( ٨٥ ) .
وفي آياته إشارة إلى ما قد يصيب بعض ضعفاء الإيمان من ردة بعد إيمانهم تتبعها التوبة قبل الموت، أو يعقبها الإصرار عليها إلى حين الموت
كَيْفَ يَهْدِي اللّهُ قَوْمًا كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِم - إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الضَّآلُّونَ، ( ٩٠ ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ .

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير