ﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈ

٧٧ قوله تعالى :(١) إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة . |آل عمران : ٧٧|
اختلف المفسرون في سبب نزول هذه الآية(٢)، فقال عكرمة : نزلت في أحبار اليهود أي رافع(٣) وكنانة ابن أبي الحقيق وكعب ابن الأشرف وحيي ابن الأخطب(٤) تركوا عهد الله في التوراة للمكاسب والرئاسة التي(٥) كانوا بسبيلها. وقيل : نزلت بسبب خصومة الأشعث ابن القيس مع رجل من اليهود في أرض فوجبت(٦) اليمين على اليهودي فقال الأشعث(٧) : إذا يحلف يا رسول الله، ويذهب بمالي(٨)، فنزلت.
وقيل : إن(٩) الأشعث اختصم في أرض مع رجل من قرابته فوجبت اليمين على الأشعث، وكان في الحقيقة مبطلا قد غصب تلك(١٠) الأرض في جاهليته : فنزلت الآية فنكل الأشعث عن(١١) اليمين وتحرج وأعطى الأرض وزاد من عنده أرضا أخرى. وقيل : الآية نزلت بسبب خصومة غير الأشعث. وقال الشعبي(١٢) : نزلت الآية بسبب رجل أقام سلعة في السوق أول(١٣) النهار، فلما كان من آخره جاء رجل يساومه فحلف حانثا لقد منعها في(١٤) أول النهار من كذا كذا ولولا المساء ما باعها، فنزلت الآية.
واختلف العلماء في من قال : " علي عهد الله "، فقال مالك وجماعة من حلف بذلك وحنث فعليه الكفارة سواء نوى اليمين أم لا.
وقال عطاء : ليس ذلك(١٥) بيمين إلا أن ينوي اليمين، وهو قول الشافعي.
وحكي عن أحمد(١٦) أنه ليس في العهد كفارة قال(١٧) : هي أعظم من أن يكون فيها كفارة.
وحجة القول الأول قوله تعالى : إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم (١٨) الآية(١٩)، فخص عهد الله بالتقدمة على سائر الأيمان فدل على تأكيد الحلف به، ولذلك قال إبراهيم(٢٠) : كانوا ينهوننا عن الحلف بالعهد، وليس ذلك إلا لغلظ اليمين به وخشية التقصير في الوفاء به، وقال تعالى : ومنهم من عاهد الله الآية [ التوبة ٧٥ ]، فذمهم على ترك الوفاء. وقال ابن القصار : مما احتج به قوله تعالى : وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم [ النحل : ٩١ ]، فأمر(٢١) بالوفاء بعهده ثم عطف بقوله : ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها ، ولم يتقدم غير ذكر العهد، فعلمنا(٢٢) أنه يمين مؤكد. واختلف في اليمين الغموس هل فيها كفارة(٢٣) ؟ وفي(٢٤) الآية حجة لقول الجمهور من العلماء(٢٥) في أن لا كفارة فيها لأنه تعالى ذكر(٢٦) في هذه اليمين المقصود بها الحنث والعصيان(٢٧) والعقوبة والإثم ولم يذكر فيها كفارة. فدل ذلك على أن ليس(٢٨) فيها كفارة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ(٢٩) مسلم لقي الله وهو عليه غضبان(٣٠) ".
وقال(٣١) سعيد ابن المسيب : اليمين الفاجرة من الكبائر وتلا هذه الآية.

١ في (ج): "قوله عز وجل"..
٢ في (هـ):"نزولهـا"..
٣ في (د): "أبي رافع"..
٤ في (ج): "ابن الخطيب"..
٥ في (ب) و(د) و(هـ): "الذين"..
٦ في غير (أ): "فوجيب"..
٧ هـو الأشعث ابن قيس ابن معدي كرب الكندي، أبو محمد، أمير كندة في الجاهـلية والإسلام، روى له البخاري ومسلم تسعة أحاديث، ولد سنة ٢٣ ق. هـ، وتوفي سنة ٤٠ هـ. انظر: الأعلام، ج ١، ص ٣٣٣ – ٣٣٤..
٨ في غير (أ) و(ب) و(هـ):"مالي"، والحديث رواه البخاري في صحيحه: كتاب الشهـادات وكتاب الخصومات، كما رواه مسلم في صحيحه: كتاب الإيمان..
٩ كلمة "أن" سقطت في (هـ).
١٠ في (ج) و(د): "ملك"..
١١ في (هـ): "على".
١٢ هـو أبو عمرو عامر ابن شراحيل الشعبي، وهـو من حمير وعداده في هـمدان، وهـو كوفي تابعي، جليل القدر وافر العلم، ولد سنة ٢١ هـ، على خلاف في ذلك أيضا. وتوفي بالكوفة سنة ١٠٥ هـ، على خلاف في ذلك أيضا. انظر: وفيات الأعيان، ج ١، ص ٢٤٤ – ٢٤٥..
١٣ في (ب): "وأول"..
١٤ قوله "في" ساقط في (هـ)، في غير (ب) و(د) و(ج): "من"..
١٥ في (و): "بذلك"..
١٦ هـو الإمام أبو عبد الله أحمد ابن محمد ابن حنبل ابن هـلال الشيباني، المروزي الأصل، ولد في بغداد سنة ١٦٤ هـ، كان إمام المحدثين وصنف كتابه المسند وجمع فيه من الحديث ما لم يتفق لغيره، وكان من أصحاب الإمام الشافعي وضرب وحبس لما دعي إلى القول بخلق القرآن، فلم يجب وأصر على الامتناع، توفي سنة ٢٤١ هـ ببغداد. انظر: وفيات الأعيان، ج ١، ص. ١٧..
١٧ في (د): "وقال".
١٨ في (أ) سقوط كلمة و"إيمانهـم"، وفي (هـ): "وحجة القول الأول الآية"..
١٩ كلمة الآية..
٢٠ هـو إبراهـيم بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي أحد فقهـاء العراق الأعلام، توفي سنة ٩٦ هـ. انظر طبقات ابن سعد ٦/ ٢٧٠ وتذكرة الحفاظ للذهـبي ١ / ٦٩..
٢١ في (ب) و(د) و(هـ): "فأمروا"..
٢٢ في غير (هـ): "فأعلمنا".
٢٣ في (ج) و(د): "كفارة أم لا".
٢٤ في (ج) و(د): "ففي" ؛ وفي (هـ): "أم"..
٢٥ كلمة "من العلماء" ساقطة في (هـ)..
٢٦ كلمة "ذكر" ساقطة في (د)..
٢٧ كلمة"والعصيان" ساقطة في (و)..
٢٨ في (هـ): "أنه" وفي (و): "أنهـا"..
٢٩ كلمة "امرئ" ساقطة في (هـ)..
٣٠ صحيح البخاري في كتاب الشرب والمساقاة، وكتاب الخصومات، وفي كتاب الشهـادات في موضعين (أي باب ١٩، ٢٣)، وكذلك صحيح مسلم في كتاب الأيمان، وسنن الترمذي في كتاب البيوع، وسنن ابن ماجه في كتاب الأحكام، ومسند أحمد، ج١، ص ٣٧٧ – ٣٧٩..
٣١ في (ج): وقد "قال"..

أحكام القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

ابن الفرس

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير