قوله تعالى :( إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ) نزلت هذه الآية في نفر من رؤساء اليهود منهم حيي بن أخطب، إذ كتموا ما عهد الله إليهم في التوراة من شأن محمد صلى الله عليه و سلم، وبدلوه، وكتبوا بأيديهم غيره، وحلفوا أنه من عند الله لئلا يفوتهم الرشا١. والمآكل التي كانت لهم على أتباعهم٢. ومعنى الآية أن هؤلاء اليهود الذين يعتاضون عما عاهدوا الله عليه من الإيمان بمحمد صلى الله عليه و سلم واتباع دينه وشرعه وبيان صفته وحقيقته للناس، ويعتاضون عن أيمانهم الفاجرة الكاذبة بأنهم يؤمنون بالنبي وبنصرته، بالأثمان الخسائس من عروض هذه الدنيا العاجلة الفانية ( أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ) أي لا حظ لهم في خيرات الآخرة ولا نصيب لهم من نعيم الجنة ( ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ) أي لا يكلمهم بما يسرهم وينفعهم. وكلام الله لعباده المؤمنين يوم القيامة فيه تشريف لهم وتكريم، لكن الفساق الكفرة لا ينالهم من ذلك أيما تكريم، وكذلك لا ينظر إليهم بعين اللطف والرحمة.
قوله :( ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ) أي لا يطهرهم من دنس الذنوب والمعاصي ثم يبوؤون بالعذاب الموجع جزاء عتوهم وفسقهم عن أمر الله الذي أوجب عليهم أن يظهروا للناس ما حوته التوراة من نبوة محمد صلى الله عليه و سلم وصدق رسالته.
٢ - أسباب النزول للنيسابوري ص ٧٤..
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز