ﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈ

الآية ٧٧ وقوله تعالى : إن الذين يشترون بعهد الله قيل : عهد الله أمره ونهيه، ويحتمل١ هذا العهد في ما عاهدوا٢ في التوراة ألا يكتموا بعثه وصفته، ولكن يظهرون ذلك للناس، ويقرون به وأيمانهم ثمنا قليلا وأيمانهم التي حلفوا كذبا أن ليس بعثه وصفته فيه مخافة ذهاب منافعهم، ويحتمل أن حلفوا كذبا، فأخذوا أموال الناس بالباطل والظلم. وعلى ذلك روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
[ أنه ]٣ قال :( من حلف على يمين [ بإثم ليقتطع بها ]٤ مال امرئ مسلم لقي الله تعالى، وهو عليه غضبان ) [ البخاري : ٤٥٤٩ و ٤٥٥٠ ] وتلا هذه الآية : إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم الآية، والعهد والأيمان سواء٥، ألا ترى إلى قوله وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان الآية ؟ [ النحل : ٩١ ] ويحتمل عهد الله ما قبلوا عن الله، وما ألزمهم الله، والأيمان ما حلفوا، والله أعلم.
وقوله تعالى : أولئك لا خلاق لهم في الآخرة [ أي ]٦ لا نصيب لهم في الآخرة مما ذكروا أن لهم عند الله من الخيرات والحسنات كقوله : حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة [ التوبة : ٦٩ ].
وقوله تعالى : ولا يكلمهم الله يحتمل وجوها٧ :
أنه أراد بذلك كلام الملائكة الذين يأتون المؤمنين بالتحية والسلام من ربهم كقوله : والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم [ الرعد : ٢٣ ة ٢٤ ] [ وكقوله ]٨ يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون الآية [ النحل : ٣٢ ] وقوله : ولا يكلمهم الملائكة على ما يكلم المؤمنين٩، أضاف ذلك إلى نفسه على ما ذكرنا في ما تقدم من إضافة النصرانية على إرادة أوليائه، فكذلك هذا، أو أن يكون الله جل وعلا كان قد كلمهم بتكليم الملائكة إياهم لأنهم رسله، فكان كقوله : وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا [ الشورى : ٥١ ] صيره ببعث الرسل كأن قد كلمهم هو، فكذلك الأول.
ويحتمل أن يكون الله جل وعلا يكرم المؤمنين في الجنة بكلامه على ما كلم موسى١٠ في الدنيا، فلا يكلمهم كما كلم المؤمنين.
ويحتمل لا يكلمهم بالرحمة سوى أن يقول لهم : قال اخسئوا فيها ولا تكلمون [ المؤمنين : ١٠٨ ] كقوله١١ : ولا ينظر إليهم يوم القيامة .
وقوله تعالى : ولا ينظر إليهم نظر رحمة كما ينظر إلى المؤمنين بالرحمة، وقوله تعالى : ولا يزكيهم أي لا يجعل لخيراتهم ثوابا، ويحتمل أن يكون هذا في قوم علم الله أنهم لا يؤمنون أبدا، فقال : ولا يزكيهم أي لا يزكي١٢ أعمالهم.

١ الواو ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: عهدوا..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ من م، في الأصل: يكون سواء..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ في الأصل: وجهين، في م: وجهين يحتمل..
٨ من م، ساقطة ن الأصل..
٩ إشارة إلى قوله تعالى: منهم من كلم الله [البقرة: ٢٠٣] وقوله تعالى: وما كان لبشر أن كلمه الله إلا وحيا [الشورى: ٥١]...
١٠ إشارة إلى قوله تعالى: وكلم الله موسى تكليما [النساء: ١٦٤]...
١١ في الأصل وم: وكقوله..
١٢ في الأصل وم: يزكو..

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية