ﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ

وقوله : كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ ٢٩
نصبتَ الأنفس ؛ لأن تأويل الكاف والميم في خِيفَتِكُمْ مرفوع. ولو نويْت به - بالكافِ والميم - أن يكون في تأويل نصبٍ رفعت ما بعدها. تقول في الكلام : عجبت مِن موافقتك كثرةُ شربِ الماء، عجبت من اشترائكَ عبداً لا تحتاج إليه. فإذا وقع مثلها في الكلام فأجرِه بالمعنى لا باللفظ. والعرب تقول : عجبت من قيامكم أجْمعونَ وأجمعين، وقيامكم كُلُّكم وكُلِّكم. فمنْ خفض أتبعه اللفظ ؛ لأنه خَفْض في الظاهِرِ ومن رفع ذهب إلى التأويل. ومثله لإيلاَفِ قرَيْشٍ إيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء والصَّيْفِ أوقعت الفعل من قريش على رِحْلَة والعرب تقول : عجبت من تساقطها بعضُها فوق بعض، وبعِضها، على مثل ذلك : هذا إذا كَنَوا. فإذا قالوا سَمْعت قرع أنيابه بعضِها بَعضاً خفضوا ( بعض ) وهو الوجه في الكلام ؛ لأن الذي قبله اسم ظاهر، فاتبعوه إيَّاه. لو رفعت ( بعضها ) كان على التأويل.

معاني القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير