ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٢٨)
ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً مّنْ أَنفُسِكُمْ فهذا مثل ضربة الله عز وجل لمن جعل له شريكا من خلقه من للابتداء كأنه قال أخذ مثلاً وانتزعه من أقرب شيء منكم وهي أنفسكم هَلْ لكم معاشر الاحرار مما ملكت أيمانكم عبيدكم ومن التبعيض من شركاء من مريدة لتأكيد الاستفهام الجاري مجرى النفي ومعناه هل ترضون لا نفسكم وعبيدكم أمثالكم بشر كبشر وعبيد كعبيدان بشارككم بعضهم فِى مَا رزقناكم من الأموال وغيرها فأنتم معاشر الاحرار والعبيد
الروم (٣٠ - ٢٨)
فِيهِ في ذلك الرزق سَوَآء من غير تفصلة بين حر وعبد يحكم مما ليككم فى أموالكم كحكمكم تخافونهم حال من ضميرالفاعل في سواء أي متساوون خائفاً بعضكم بعضاً مشاركته فى المال والمعنى تخافون معاشر السادة عبيدكم فيها فلا تمضون فيها حكماً دون إذنهم خوفاً من لائمة تلحقكم من جهتهم كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ يعني كما يخاف بعض
الأحرار بعضاً فيما هو مشترك بينهم فإذا لم يرضوا بذلك لأنفسكم فكيف ترضون لرب الأرباب ومالك الاحرار ومالعبيد أن تجعلوا بعض عبيده له شركاء كذلك موضع الكاف نصب أي مثل هذا التفصيل نفصل الآيات نبينها لان التمثل مما يكشف المعانى ويوضحها لقوم يعقلون بتدبرون في ضرب الأمثال فلما لم ينزجروا أضرب عنهم فقال
صفحة رقم 699مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي
محي الدين ديب مستو