ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣ

تفسير المفردات : فلا يربو عند الله : أي فلا يبارك فيه، والمراد بالزكاة الصدقة، المضعفون : أي الذين يضاعف الله لهم الثواب والجزاء.
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه أنه يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر - أردف ذلك ببيان أنه يحب الإحسان على ذوي القربى وذوي الحاجات من المساكين وأبناء السبيل، فإنه إذا بسط الرزق لم ينقصه الإنفاق، وإذا قدر لم يزده الإمساك :

إذا جادت الدنيا عليك فجد بها على الناس طرّا إنها تتقلّب
فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت ولا البخل يبقيها إذا هي تذهب
الإيضاح : وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله أي ومن أهدى هدية يريد أن ترد بأكثر منها، فلا ثواب له عند الله، وقد حرم الله ذلك على رسوله صلى الله عليه وسلم على الخصوص، كما قال تعالى : ولا تمنن تستكثر ( المدثر : ٦ )أي ولا تعط العطاء تريد أكثر منه.
روي عن ابن عباس أنه قال :" الربا ربوان : ربا لا يصح وهو ربا البيع، وربا لا بأس به، وهو هدية الرجل يريد فضلها وإضعافها، ثم تلا هذه الآية.
وقال عكرمة : الربا ربوان : ربا حلال، وربا حرام ؛ فأما الربا الحلال : فهو الذي يهدي، يلتمس ما هو أفضل منه ؛ وعن الضحاك في هذه الآية : هو الربا الحلال الذي يهدى، ليثاب ما هو أفضل منه، لا له ولا عليه، ليس له أجر ؛ وليس عليه فيه إثم.
وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون أي ومن أعطوا صدقة يبتغون بها وجه الله تعالى خالصا، فأولئك من الذين يضاعف لهم الثواب والجزاء، كما قال تعالى : من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ( البقرة : ٢٤٥ )، وجاء في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" وما تصدق أحد بعدل تمرة من كسب طيب إلا أخذها الرحمان بيمينه فيربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوّه أو فصيله حتى تصير التمرة أعظم من أحد( جبل ) ".
ولما بين أنه لا زيادة إلا فيما يزيده، ولا خير إلا فيما يختاره أكد ذلك بقوله : الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم .

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير