فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينَ القيم مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ هذا خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمته أسوته فيه، كأن المعنى : إذا قد ظهر الفساد بالسبب المتقدّم فأقم وجهك يا محمد إلخ. قال الزجاج : اجعل جهتك اتباع الدين القيم، وهو : الإسلام المستقيم من قبل أن يأتي يوم يعني يوم القيامة لا مردّ له لا يقدر أحد على ردّه، والمردّ مصدر ردّ، وقيل المعنى : أوضح الحق، وبالغ في الأعذار، و مِنَ الله يتعلق ب يأتي أو بمحذوف يدل عليه المصدر، أي لا يردّه من الله أحد.
وقيل : يجوز أن يكون المعنى : لا يردّه الله لتعلق إرادته القديمة بمجيئه، وفيه من الضعف وسوء الأدب مع الله ما لا يخفى يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ أصله يتصدعون، والتصدع التفرق، يقال : تصدع القوم إذا تفرقوا، ومنه قول الشاعر :
| وكنا كندماني جذيمة برهة | من الدهر حتى قيل لن يتصدّعا |
وأخرج البيهقي عنه قال : هذا هو الربا الحلال، أن يهدي يريد أكثر منه وليس له أجر ولا وزر، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم خاصة فقال : وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ [ المدثر : ٦ ]. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عنه أيضاً وَمَا ءَاتَيْتُمْ مّن زَكَاةٍ قال : هي الصدقة. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : ظَهَرَ الفساد فِي البر والبحر قال : البر البرية التي ليس عندها نهر، والبحر : ما كان من المدائن والقرى على شط نهر. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً في الآية قال : نقصان البركة بأعمال العباد كي يتوبوا. وأخرج ابن المنذر عنه أيضاً : لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ قال : من الذنوب. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً يَصَّدَّعُونَ قال : يتفرقون.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني