فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله يومئذ يصدعون من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله إنه لا يحب الكافرين قوله تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ فيه وجهان: أحدهما: أقم وجهك للتوحيد، قاله السدي. الثاني: استقم للدين المستقيم بصاحبه إلى الجنة، قاله ابن عيسى. مِن قَبْلِ يَأَتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يعني يوم القيامة. يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ قال ابن عباس: معناه يتفرقون قال الشاعر:
(وكنا كندماني جذيمة حقبةً
من الدهر حتى قيل له يتصدعا)
صفحة رقم 318
أي لن يتفرقا. ويحتمل وجهاً ثانياً: أنه ما يصدعهم يوم القيامة من أهوال. وفيه قولان: أحدهما: يتفرقون في عرصة القيامة فريق في الجنة وفريق في السعير، قاله قتادة. الثاني: يتفرق المشركون وآلهتهم في النار، قاله الكلبي. قوله: ... فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ فيه تأويلان: أحدهما: يسوون المضاجع في القبور، قاله مجاهد. الثاني: يوطئون في الدنيا بالقرآن وفي الآخرة بالعمل الصالح، قاله يحيى بن سلام.