ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ

قوله : وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ لما منعه من العبادة لغير الله والخدمة قريبٌ منها في الصورة بين أنها غير ممتنعة بل هي واجبة لغير الله ( في بعض١ الصور ) كخدمة الأبوين ثم بين السبب فقال :«حَمَلَتْهُ أُمُّهُ » يعني لله على العبد نعمة الابتداء بالخلق ونعمة الإبقاء بالرزق أي صارت بقدرة الله سبب وجوده فإنها حملته وبرضاعه حصل التربية والبقاء.
قوله : وَهْناً على وَهْنٍ يجوز أن ينتصب٢ على الحال من ( أُمُّهُ٣ ) أي ضَعْفاً على ضعف. وقال ابن عباس : شدة على شدة٤، وقال مجاهد : مشقة بعد مشقة٥ وقال الزجاج : المرأة إذا حَمَلَتْ٦ توَالَى عليها الضعف والمشقة، وقيل : الحمل ضعف والوضع ضعف، وقيل : منصوب على إسقاط٧ الخافض أي في وهنٍ. قال أبو البقاء٨ :«وعلى وهن » صفة له «لوَهْناً ». وقرأ الثَّقَفِي٩ وأبو عمرٍو - في رواية - وَهَناً على وَهَنٍ - بفتح الهاء فيهما١٠ - فاحتمل أن تكونا لغتين كالشَّعْرِ والشَّعَرِ، واحتمل أن يكون المفتوح مصدر «وَهِنَ » بالكسر يَوهَنُ وَهناً.
قوله :«وفصاله » قرأ الجَحْدِرِيُّ وقتادةُ وأبُو رَجَاء١١ والحسنُ «وفَصْلُهُ » دون ألف١٢ - أي وفِطامُهُ في عامين.
فإن قيل : وصى الله بالوالدين، وذكر السبب في حق الأم مع أن الأب وجد منه الحشر من الأم لأنه حمله في صلبه سنين ورباه بكسبه سنين فهو أبلغ.
فالجواب : أن المشقة الحاصلة للأم أعظم فإن١٣ الأبَ حمله خلفة لكونه من جملةِ جَسَدِهِ، والأم حملته ثقلاً آدميّاً مودع فيها وبعد وضعه وتربيته ليلاً ونهاراً وبينهما ما لا يخفى من المشقة.
قوله :«أَنْ اشْكُرْ » في «أن » وجهان :
أحدهما : أنها مفسرة١٤.
والثاني : أنها مصدرية في محل نصب ب «وصّينا » قاله الزجاج١٥، لما كان الوالدان سببَ وجود الولد والموجد في الحقيقة للولد والوالدين هو الله أمر بأن يشكر قبلهما. ثم بين الفرق بين «إِلَيَّ المَصِيرُ » أي المرجع، قال سفيان بن عيينة١٦ في هذه الآية من صلى الصلوات الخمس فقد شكر الله، ومن دعا للوالدين في أَدْبَار الصَّلَوَاتِ الخَمْس فقد شكر الوالدين.

١ ساقط من "ب"..
٢ في "ب" ينصب..
٣ ذكره القرطبي عن الإمام القشيري رضي الله عنه. انظر: القرطبي ١٤/٦٤..
٤ انظر: تفسير ابن كثير ٣/٤٤٥..
٥ السابق..
٦ انظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٤/١٩٦..
٧ ذكره أبو جعفر النحاس في كتابه "إعراب القرآن" انظره: ٣/٢٨٥ قال: "فما علمت أن أحداً من النحويين ذكره فيكون مفعولاً ثانياً على حذف الجر أي حملته بضعف على ضعف"..
٨ نقله في التبيان أيضاً ١٠٤٤..
٩ المراد به عيسى بن عمر الثقفي وقد مر الترجمة له..
١٠ هذه قراءة شاذة ذكرها ابن خالويه في المختصر ١١٧ و ١١٦ والمحتسب ٢/١٦٧ وانظر القرطبي ١٤/٦٤ وزاد المسير ٦/٣١٩ والبحر ٧/١٨٧ والكشاف ٣/٢٣٢..
١١ أبو رجاء عمران بن تيم العطاردي البصري التابعي الكبير كان مخضرماً، أسلم في حياة النبي- صلى الله عليه وسلم- وعرض القرآن على ابن عباس وتلقن من أبي موسى روى عنه أبو الأشهب العطاردي مات سنة ١٠٥ هـ انظر: طبقات القراء ١/٦٠٤..
١٢ الإتحاف ٣٥٩ والكشاف ٣/٢٣٢ والبحر ٧/١٨٧ ومختصر ابن خالويه ١١٧ والمحتسب ٢/١٦٧..
١٣ في "ب" "لأن"..
١٤ وقد تقدم أنها قول كثير من العلماء كالنحاس والفخر الرازي..
١٥ ذكره في معاني القرآن وإعرابه ٤/١٩٦..
١٦ انظر القرطبي ١٤/٦٥..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية