بأطيب مضغتين فأتاه بالقلب واللسان ثم أمره بمثل ذلك وأن يخرج أخبث مضغتين فأخرج القلب واللسان، فقال له: ما هذا؟ فقال: ليس شيء أطيب منهما إذا طابا ولا أخبث منهما إذا خبثا.
٧- وقال أبو اسحق الثعالبي: كان لقمان من أهون مماليك سيده عليه فبعثه مولاه مع عبيد له الى بستانه يأتونه بشيء من ثمر فجاءوه وما معهم شيء وقد أكلوا الثمر وأحالوا على لقمان، فقال لقمان لمولاه: ذو الوجهين لا يكون عند الله وجيها فاسقني وإياهم ماء حميما ثم أرسلنا لنعدو ففعل فجعلوا يتقيئون تلك الفاكهة ولقمان يتقيأ ماء فعرف مولاه صدقه وكذبهم. وروي أنه دخل على داود عليه السلام وهو يسرد الدرع فأراد أن يسأله فأدركته الحكمة فسكت فلما أتمها لبسها وقال: نعم لبوس الحرب أنت، فقال: الصمت حكمة وقليل فاعله، فقال له داود: بحق ما سميت حكيما.
هذا وأخبار لقمان وحكمته أكثر من أن تستوعبها ترجمة فحسبنا ما تقدم.
[سورة لقمان (٣١) : الآيات ١٤ الى ١٥]
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (١٤) وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٥)
اللغة:
(وَهْناً) : الوهن: الضعف وفي المختار: «الوهن الضعف وقد وهن من باب وعد ووهنه غيره يتعدى ويلزم ووهن بالكسر يهن وهنا لغة فيه وأوهنه غيره ووهنه توهينا والوهن والموهن نحو من نصف الليل، قال الاصمعي: هو حين يدبر الليل».
(وَفِصالُهُ) : فطامه وفي القاموس: «الفصال: فطم الولد» وفيه أيضا: «وفصل الولد عن الرضاع وبابه ضرب».
الإعراب:
(وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ) كلام معترض على سبيل الاستطراد في أثناء وصية لقمان مؤكد لما اشتملت عليه من النهي عن الشرك. ووصينا فعل وفاعل والإنسان مفعول به وبوالديه متعلقان بوصينا وجملة حملته أمه اعتراضية بين المفسّر والمفسّر وحملته أمه فعل ماض ومفعول به وفاعل ووهنا على وهن حال من أمه أي ذات وهن أو مصدر مؤكد لفعل هو الحال أي تهن وهنا وعلى وهن صفة للمصدر أي كائنا على وهن وقيل منتصب بنزع الخافض أي حملته بضعف على ضعف، وقال الزجاج: المعنى لزمها بحملها إياه أن يضعف مرة بعد مرة، وقال الزمخشري: «أي حملته أمه تهن وهنا على وهن كقولك رجع عودا على بدء وهو في موضع الحال والمعنى أنها تضعف ضعفا فوق ضعف أي يتزايد ضعفها ويتضاعف لأن الحمل كلما ازداد وعظم ازدادت ثقلا وضعفا» والواو عاطفة وفصاله مبتدأ وفي عامين خبر.
(أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) أن مفسرة والجملة تفسير لوصّينا كما تقدم واختار الزجاج أن تكون أن على بابها أي مصدرية ومحل المصدر النصب بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان بوصينا وليس قوله ببعيد واشكر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت ولي متعلقان باشكر ولوالديك عطف على لي وإليّ خبر مقدم والمصير مبتدأ والجملة استئنافية. (وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما) الواو عاطفة وإن شرطية وجاهداك فعل ماض وفاعل ومفعول به وهو في محل جزم فعل الشرط وعلى حرف جر وأن تشرك المصدر المؤول مجرور بعلى والجار والمجرور متعلقان بجاهداك وبي متعلقان بتشرك وما موصول مفعول به وجملة ليس صلة ولك خبر ليس المقدم وبه متعلقان بعلم وعلم اسم ليس المؤخر، فلا الفاء رابطة ولا ناهية وتطعهما فعل مضارع مجزوم بلا والفاعل مستتر تقديره أنت والهاء مفعول به والميم والألف حرفان دالان على التثنية وجملة فلا تطعهما في محل جزم جواب الشرط.
(وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً) الواو عاطفة وصاحبهما فعل أمر وفاعل مستتر تقديره أنت ومفعول به وفي الدنيا حال ومعروفا صفة لمصدر محذوف أي صحابا معروفا واختار بعضهم أن ينصب بنزع الخافض أي بالمعروف. (وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) واتبع فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وسبيل مفعول به ومن مضاف اليه وجملة أناب صلة من وإليّ متعلقان بأناب، ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وإليّ خبر مقدم ومرجعكم مبتدأ مؤخر، فأنبئكم الفاء عاطفة وأنبئكم فعل مضارع وفاعل مستتر تقديره أنا والكاف مفعول به وبما متعلقان بأنبئكم وكنتم تعملون كان واسمها وجملة تعملون خبرها.
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين بن أحمد مصطفى درويش