وقوله : وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا أي : إن حَرَصَا عليك كل الحرص على أن تتابعهما١ على دينهما، فلا تقبل منهما ذلك، ولا يمنعنَّك ذلك من أن تصاحبهما في الدنيا معروفا، أي : محسنًا إليهما، وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ يعني : المؤمنين، ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ .
قال الطبراني في كتاب العشرة : حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أحمد بن أيوب بن راشد، حدثنا مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند [ عن أبي عثمان النهدي ]٢ : أن سعد بن مالك قال : أنزلت فيَّ هذه الآية : وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا الآية، وقال : كنت رجلا برًا بأمي، فلما أسلمت قالت : يا سعد، ما هذا الذي أراك قد أحدثت ؟ لَتَدَعَنّ دينك هذا أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت، فَتُعَيَّر بي، فيقال :" يا قاتل أمه ". فقلت : لا تفعلي يا أمَه، فإني لا أدع ديني هذا لشيء. فمكثتْ يومًا وليلة لم تأكل فأصبحت قد جهدت، فمكثتْ يومًا [ آخر ]٣ وليلة أخرى لا تأكل، فأصبحتْ قد اشتد جهدها، فلما رأيت ذلك قلت : يا أمه، تعلمين والله لو كانت لكِ مائة نفس فخَرجت نَفْسا نَفْسًا، ما تركت ديني هذا لشيء، فإن شئت فكلي، وإن شئت لا تأكلي. فأكلتْ٤.
٢ - زيادة من أسد الغابة، والدر المنثور..
٣ - زيادة من ت، ف..
٤ - وذكره ابن الأثير في أسد الغابة (٢/٢١٦) عن داود بن أبي هند..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة