جاهداك بذلا جهدهما قبلك.
سبيل من أناب إلي طريق من تاب من زلته، ورجع إلى طاعتي.
فأنبئكم فأخبركم خبرا تجازون بمقتضاه- خيرا أو شرا-.
وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا وإن بذل أبوك وأمك الجهد وحرصا على حملك على أن تدعي لله تعالى شريكا فلا تجبهما إلى ما دعواك إليه من الإشراك، ولا تطعهما في ذلك(١)، ولكن اصنع معهما ما تعارف عليه العقلاء مما هو حق وبر، واتبع سبيل من أناب إلي والزم طريق المنيبين إلى ربهم، المستقيمين على هداه وما يبلغ رضاه، ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون ثم بعد الحياة يكون رجوعكم إلي ووقوفكم للعرض والحساب بين يدي، فأخبر كل عامل بما كان يعمل، وأثيبه بما قدم، فليقدم كل منكم ما يجب أن يقدم عليه، [ لما خص – تعالى- الأم بدرجة ذكر الحمل وبدرجة ذكر الرضاع حصل لها بذلك ثلاث مراتب، وللأب واحدة، وأشبه ذلك قوله حين قال له رجل : من أبر ؟ قال : " أمك " قال : ثم من ؟ قال :" أمك " قال : ثم من ؟ قال :" أمك " قال : ثم من ؟ قال :" أبوك " فجعل له الربع من المبرة.. وصاحبهما في الدنيا معروفا نعت لمصدر محذوف، أي مصاحبا معروفا... والآية دليل على صلة الأبوين الكافرين بما أمكن من المال إن كانا فقيرين، وإلانة القول، والدعاء إلى الإسلام برفق، وقد قالت أسماء بنت أبي بكر الصديق للنبي عليه الصلاة والسلام- وقد قدمت عليها خالتها، وقيل أمها من الرضاعة- فقالت : يا رسول الله ! إن أمي قدمت علي وهي راغبة، أفأصلها ؟ قال :" نعم " وراغبة : قيل معناه : عن الإسلام، قال ابن عطية : والظاهر عندي أنها راغبة في الصلة، وما كانت لتقدم على أسماء لولا حاجتها.. ](٢)
٢ ما بين العلامتين[ ] مما أورد القرطبي..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب