وَإِن جاهداك على أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ أي ما لا علم لك بشركته فَلاَ تُطِعْهُمَا في ذلك. وقد قدّمنا تفسير الآية، وسبب نزولها في سورة العنكبوت، وانتصاب مَّعْرُوفاً على أنه صفة لمصدر محذوف، أي وصاحبهما صحاباً معروفاً.
وقيل : هو منصوب بنزع الخافض، والتقدير بمعروف واتبع سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ أي اتبع سبيل من رجع إليّ من عبادي الصالحين بالتوبة والإخلاص ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ جميعاً لا إلى غيري فَأُنَبِئُكُم أي أخبركم عند رجوعكم بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ من خير وشرّ فأجازي كلّ عامل بعمله. وقد قيل : إن هذا السياق من قوله : ووصينا الإنسان إلى هنا من كلام لقمان فلا يكون اعتراضاً وفيه بعد.
وأخرج أبو يعلى والطبراني وابن مردويه وابن عساكر عن أبي عثمان النهدي أن سعد بن أبي وقاص قال : أنزلت فيّ هذه الآية : وَإِن جاهداك على أَن تُشْرِكَ بِي ، وقد تقدّم ذكر هذا. وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة قال : نزلت هذه الآية في سعد بن أبي وقاص. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : وَهْناً على وَهْنٍ قال : شدّة بعد شدّة، وخلفاً بعد خلف. وأخرج الطبراني وابن عديّ وابن مردويه عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن قوله : وَلاَ تُصَعّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ ، قال : لا تتكبر، فتحتقر عباد الله وتعرض عنهم إذا كلموك. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في الآية قال : هو الذي إذا سلم عليه لوى عنقه كالمستكبر.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني