ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ

تفسير المفردات : جاهداك : أي حرصا على متابعتك لهما في الكفر، أناب : أي رجع.
المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه أن لقمان أوتي الحكمة، فشكر ربه على نعمه المتظاهرة عليه وهو يرى آثارها في الآفاق والأنفس آناء الليل وأطراف النهار - أردف ذلك ببيان أنه وعظ ابنه بذلك أيضا، ثم استطرد في أثناء هذه المواعظ إلى ذكر وصايا عامة وصى بها سبحانه الأولاد في معاملة الوالدين رعاية لحقوقهم، وردّا لما أسدوه من جميل النعم إليهم، وهم لا يستطيعون لأنفسهم ضرا ولا نفعا، على ألا يتعدى ذلك إلى حقوقه تعالى، ثم رجع إلى ذكر بقية المواعظ التي يتعلق بعضها بحقوقه، وبعضها يرجع إلى معاملة الناس بعضهم مع بعض.
الإيضاح : وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما أي وإن ألحف عليك والداك في الطلب، وشدا النكير عليك، بأن تشرك بي في عبادتي غيري مما لا تعلم أنه شريك لي، فلا تطعهما فيما أمراك به، وإن أدى الأمر إلى السيف فجاهدهما به.
روي أن هذه الآية نزلت في سعد بن أبي وقاص قال : لما أسلمت حلفت أمي لا تأكل طعاما ولا تشرب شرابا، فناشدتها أول يوم وصبرت، فلما كان اليوم الثاني ناشدتها فأبت، فلما كان اليوم الثالث ناشدتها فأبت، فقلت : والله لو كانت لك مائة نفس لخرجت قبل أن أودع ديني هذا، فلما رأت ذلك وعرفت أني لست فاعلا أكلت.
وصاحبهما في الدنيا معروفا أي وصاحبهما في أمور الدنيا صحبة يرتضيها الدين، ويقتضيها الكرم والمروءة، بإطعامهما وكسوتهما، وعدم جفائهما وعيادتهما إذا مرضا، ومواراتهما في القبر إذا ماتا.
وقوله : في الدنيا إشارة إلى تهوين أمر الصحبة، لأنها في أيام قلائل وشيكة الانقضاء، فلا يصعب تحمل مشقتها.
ولما كان ذلك قد يجر إلى نوع وهن في الدين ببعض محاباة فيه نفي ذلك بقوله :
واتبع سبيل من أناب إلي أي واسلك سبيل من تاب من شركه ورجع إلى الإسلام، واتبع محمدا صلى الله عليه وسلم.
والخلاصة : واتبع سبيلي بالتوحيد، والإخلاص والطاعة، لا سبيلهما.
ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون أي ثم مصيركم إليّ بعد مماتكم، فأخبركم بما كنتم تعملون في الدنيا من خير وشر، ثم أجازيكم عليه، المحسن منكم بإحسانه والمسيء بإساءته.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير