ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ

وإن جاهداك عطف على قوله أن أشكر على أن تشرك بي ما ليس لك به علم باستحقاق الإشراك يعني فكيف وأنت تعلم بطلان الإشراك بالأدلة القاطعة فلا تطعهما في ذلك فإن حق الله غالب على حق كل ذي حق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق " رواه أحمد والحاكم وصححه عن عمران والحكيم ابن عمر والغفاري وفي الصحيحين وسنن أبي داود والنسائي عن علي نحوه وصاحبهما في الدنيا صحابا معروفا يرتضيه الشرع والعقل.
مسألة
يجب بهذه الآية الإنفاق على الأبوين الفقيرين وصلتهما وإن كانا كافرين عن أسماء بنت أبي بكر قالت : قدمت علي أمي وهي مشركة في عقد قريش فقلت يا رسول الله إن أمي قدمت علي وهي راغبة أفأصلها ؟ قال " نعم صليها " ١ متفق عليه- وقد مر في سورة العنكبوت أن هاتين الآيتين نزلتا في سعد بن أبي وقاص وأمه.
واتبع سبيل دين من أناب أي أقبل إلي وأطاعني وهو النبي صلى الله عليه وسلم قال عطاء عن ابن عباس يريد الله سبحانه به أبا بكر وذلك حين أسلم أتاه عثمان وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وقالوا قد صدقت هذا الرجل وآمنت به ؟ قال نعم صادق فآمنوا به ثم حملهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى أسلموا فهؤلاء سالفة الإسلام أسلموا بإرشاد أبي بكر قال الله تعالى : واتبع سبيل من أناب إلي يعني أبا يكر.
مسألة :
لا يجوز إطاعة الوالدين إذا أمر بترك فريضة أو مكروه تحريما لان ترك الامتثال لأمر الله والامتثال لأمر غيره إشراك معنى ولما روينا من قوله عليه السلام " لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق " ويجب إطاعتهما إذا أمرا بشيء مباح لا يمنعه العقل والشرع وهل يجب إطاعتهما إن أمرا بترك إكثار الذكر والنوافل وكسب الأموال فوق الحاجة ونحو ذلك والظاهر عندي أنه لا يجب ذلك لان الله سبحانه أمر باتباع سبيل من أناب إليه وإكثار النوافل وترك النوافل وترك ما لا يعنيه وترك الدنيا والتبتل إلى الله سبيل المنيبين لا محالة ولا شك أن الصحابة رضوان الله عليهم تركوا الأوطان وهاجروا وبذلوا أنفسهم وأموالهم على خلاف مرضاة آبائهم وأمهاتهم وقد قال الله تعالى : قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره ٢ فكيف يجوز ترك المجاهد في سبيل الله مع النفس والشيطان لابتغاء مرضاة الآباء والأمهات أخرج الحاكم عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال قال أبو قحافة لأبي بكر أراك تعتق رقابا ضعافا فلو أنك أعتقت رجالا أجلد يمنعونك ويقومون دونك ؟ فقال يا أبت إنما أريد ما عند الله فنزلت وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى حين أعتق بلالا وعامر بن فهير وأم عميس وزبيرة ونحوهم وهاجر أبو بكر مع أربعة آلاف درهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يترك لأهله شيئا على خلاف مرضاة أبيه كما ذكرنا في قصة هجرة النبي صلى الله عليه وسلم في سورة التوبة في تفسير قوله تعالى : إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار ٣ ثم إلي مرجعكم أي مرجعك ومرجعهما فأنبئكم بما كنتم تعملون فأجازيك على إسلامك وأجازيهما على كفرهما هذان الآيتان معترضتان في أثناء وصية لقمان تأكيدا لما فيها من النهي عن الشرك كأنه قال ووصينا بمثل ما وصى لقمان وذكر الوالدين للمبالغة في ذلك فإنهما مع كونهما تلوا الباري في استحقاق التعظيم والطاعة لا يجوز أن يستحقا الطاعة في الإشراك فما ظنك بغيرهما.

١ أخرجه البخاري في كتاب: الجزية والموادعة باب: إثم من عاهد ثم غدر (٣١٨٣) وأخرجه مسلم في كتاب الزكاة باب: فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج الوالدين ولو كانوا مشركين (١٠٠٣)..
٢ سورة التوبة الآية: ٢٤..
٣ سورة الليل الآية: ١٧-١٨..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير