قوله : وَإِن جَاهَدَاكَ على أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا يعني أن خدمتهما واجبة، وطاعتهما لازمة ما لم يكن فيها ترك طاعة الله فإن أفضى إليه فلا تُطِعْهُما، وتقدم تفسير الآية في العنكبوت. وقوله :«مَعْرُوفاً » صفة لمصدر محذوف(١) أي صِحَاباً مَعْروفاً وقيل : الأصل : بمعروف(٢).
قوله : واتبع سبيل من أناب إليّ أي دين من أقبل إلى طاعتي وهو النبي - صلى الله عليه وسلم - قال عطاء عن ابن عباس : يريد : أبا بكر(٣)، وذلك أنه حين أسلم أتاه عثمانُ وطلحة والزبير وسعدُ بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عَوْف وقالوا له :( لقد ) صَدَّقْتَ هذا الرجل وآمنت(٤) به قال نعم هو صادق فآمنوا ثم حملهم(٥) إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى أسلموا وهؤلاء لهم سابقة الإسلام أسلموا بإرشاد أبي بكر قال الله ( تعالى(٦) ) : واتبع سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ يعني أبا بكر.
قوله :«إِلَيَّ » متعلق «بأَنَاب » ثم «إِليَّ » متعلق بمحذوف لأنه خبر «مرجعكم » فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تعملون. قيل : نزلت هاتان الآيتان في سَعْدِ بْنِ أبي وَقَّاص(٧) وأمِّه، وقيل : الآية عامة(٨).
٢ السابق..
٣ نقله أبو الفرج الجوزي في زاد المسير ٦/٣٢٠ كما ذكره السيوطي في أسباب النزول ١٢٥..
٤ نفسه. وفي "ب" وأثبت..
٥ في "ب" "فحملهم"..
٦ ساقط من "ب"..
٧ ذكر ذلك ابن كثير عن الطبراني ٣/٤٤٥..
٨ وهو ما لم يوافق عليه القرطبي حيث قال: "والصحيح أن هاتين الآيتين نزلتا في شأن سعد بن أبي وقاص" القرطبي ١٤/٦٣..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود