وَإِن جَاهَدَاكَ : بالغاك وحرضاك، عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ أي : ما ليس بإله يعني : ما ليس لك علم باستحقاقه للإشراك تقليدا للوالدين ف ( ما ليس ) مفعول تشرك، فَلَا تُطِعْهُمَا : في ذلك، وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا أي : صحابا معروفا مشروعا حسنا بخلق١ جميل وحلم وبر ومروة، وَاتَّبِعْ : في دينك، سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ : رجع، إِلَيَّ : بالتوحيد والطاعة، ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ أي : المولود والوالدين، فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ : بجزاء عملكم والآيتان أعني : ووصينا إلى هنا وقعتا في أثناء وصية لقمان على سبيل الاستطراد٢ تأكيدا لما في وصيته من النهي عن الشرك، وقد نقل أنهما نزلتا حين قالت أم سعد لسعد حين أسلم : لتدعن دينك أو لأدع الطعام والشراب حتى أموت، فأجاب : والله لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني هذا بشيء إن شئت كلي وإن شئت لا تأكلي،
٢ وفيها تشديد وتأكيد لاتباع الوالد والوالدة، والنهي عن الشرك والصحيح أن هذه الآية وآية العنكبوت نزلتا في سعد بن أبي وقاص، وعن جماعة من السلف الآيتان مما أوصى به لقمان لابنه أخبر الله عنه بذلك بعبارته المنسوبة إلى نفسه الأقدس وقيل: من كلام الله قاله للقمان يعني: وقلنا له ووصينا /١٢ وجيز..
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين