الۤـمۤ [آية: ١] تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ ٱلْحَكِيمِ [آية: ٢] يعني عز وجل المحكم من الباطل. هُدًى من الضلالة وَرَحْمَةً من العذاب لِّلْمُحْسِنِينَ [آية: ٣] يعني للمتقين، ثم نعتهم، فقال سبحانه: ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلاَةَ يعني يتمون الصلاة، كقوله سبحانه: فَإِذَا ٱطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلاَةَ [النساء: ١٠٣].
وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ من أموالهم وَهُمْ بِٱلآخِرَةِ يعني بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال هُمْ يُوقِنُونَ [آية: ٤] بأنه كائن. أُوْلَـٰئِكَ الذين فعلوا ذلك عَلَىٰ هُدًى يعني بيان مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ [آية: ٥] وَمِنَ ٱلنَّاسِ يعني النضر بن الحارث مَن يَشْتَرِي لَهْوَ ٱلْحَدِيثِ يعني باطل الحديث، يقول: باع القرآن بالحديث الباطل حديث رستم وأسفندباز، وزعم أن القرآن مثل حديث الأولين حديث رستم وأسفندباز.
لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ يعني لكي يستنزل بحديث الباطل عن سبيل الله الإسلام بِغَيْرِ عِلْمٍ يعلمه وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً يقول: ويتخذ آيات القرآن استهزاء به مثل حديث رستم وأسفندباز، وهو الذي قال: ما هذا القرآن إلا أساطير الأولين، وذلك أن النضر بن الحارث قدم إلى الحيرة تاجراً، فوجد حديث رستم وأسفندباز، فاشتراه، ثم أتى به أهل مكة، فقال: محمد يحدثكم عن عاد وثمود، وإنما هو مثل حديث رستم وأسفندباز، يقول الله تعالى: أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ [آية: ٦] يعني وجيعاً. ثم أخبر عن النضر، فقال: عز وجل: وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا يعني وإذا قرىء عليه القرآن وَلَّىٰ مُسْتَكْبِراً يقول: أعرض متكبراً عن الإيمان بالقرآن يقول: كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا يعني كأن لم يسمع آيات القرآن كَأَنَّ فِيۤ أُذُنَيْهِ وَقْراً يعني ثقلاً كأنه أصم فلا يسمع القرآن فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [آية: ٧] فقتل ببدر قتله على بن أبى طالب. عليه السلام.
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى