وانتقل كتاب الله إلى الحديث عن المترفين المتكبرين في الأرض، الذين يضلون الناس بغير علم، ووصف تفننهم في أساليب الترف والتمويه والتضليل، وسخاءهم ببذل المال في هذا السبيل، واستعمالهم لمختلف وجوه الإغراء والإغواء، حتى يعودوا الناس على حياة اللهو والعبث وعدم المبالاة، وخلع برقع الحياء، فينصرف الناس عن سماع الحق واستيعابه، ولا يطرقون بعد ذلك بابا من أبوابه، وإلى ذلك يشير قوله تعالى : ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم، ويتخذها ، أي : يتخذ سبيل الله، هزؤا، أولئك لهم عذاب مهين( ٦ ) وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها، كأن في أذنيه وقرا ، أي : ثقلا وصمما، فبشره بعذاب أليم( ٧ ) ، وجزاء الكبر الإهانة، ولهم عذاب مهين ( ١٧٨ : ٣ )، إذ الجزاء من جنس العمل، وعلى العكس من ذلك يكون جزاء الصالحين من المؤمنين، الذين يمارسون الصالحات، فينفعون وينتفعون، وذلك قوله تعالى : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم ( ٨ )خالدين فيها، وعد الله حقا ، أي : لا خلف فيه ولا تراجع، وهو العزيز الحكيم( ٩ ) .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري