ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ

لهو الحديث : الباطل من الحديث الذي يلهي عن الحقيقة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: ومن الناس من يشتري لهو الحديث( ١ ) ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين ( ٦ ) وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا( ٢ ) فبشره بعذاب أليم ( ٧ ) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم ( ٨ ) خالدين فيها وعد الله حقا وهو العزيز الحكيم ( ٩ ) خلق السماوات بغير عمد( ٣ ) ترونها وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم( ٤ ) وبث فيها من كل دابة( ٥ ) وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج ( ٦ ) كريم ( ١٠ ) هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين ( ١١ ) [ ٦ – ١١ ].
في الآيات تنديد بفريق من الناس يتمسكون بالأحاديث الباطلة ليضلوا بها سامعيها عن سبيل الله دون علم. وحينما تتلى عليهم آيات الله استكبروا وولوا كأنهم لم يسمعوها أو كأن في آذانهم صمما يحول دون سماعها. وأمر للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بإنذار هؤلاء وتبشيرهم بعذاب الله المهين الأليم. وهناك مقابلهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات فقد وعدهم الله جنات النعيم وعدا حقا وهو العزيز القادر على تحقيق وعده الحكيم الذي يفعل كل شيء بحكمة وإتقان، والذي من آياته الباهرة خلق السماوات وإمساكها بدون سند يراه الناس، وإرساء الجبال فوق الأرض لئلا تتحرك من تحتهم وتكبهم، وبثه فيها من كل نوع من أنواع الدواب وإنزاله الماء من السماء وإنباته به من كل وصف كريم من صنوف النبات.
وقد انتهت الآيات بالهتاف بالسامعين وتحديهم : فهذا ما خلق الله وأبدع فما الذي خلقه غيره من الآلهة التي يشركها الناس معه بالعبادة والاتجاه. ثم قررت حقيقة أمر الظالمين الذين يدعون غير الله فهم في ضلال ليس بعده ضلال.
وقد روى بعض المفسرين١ أن الآية الأولى عنت النضر بن الحرث الذي كان يرحل إلى بلاد فارس ويعود منها فيقول للناس : إن محمدا يحدثكم عن عاد وثمود وأنا أستطيع أن أحدثكم عن رستم واسفنديار وإن حديثي لأشهى من حديثه. والرواية محتملة مع التنبيه على أنها تكررت في مناسبات عديدة ومع التنبيه كذلك على أن الآيات وحدة منسجمة بحيث يمكن القول إنها نزلت جميعها – وليست الآية الأولى فقط – في صدد الموقف الذي ذكرته الرواية أو موقف مماثل له فيه تشويش من بعض نبهاء الكفار على القرآن. ومقابلته ما يتلى عليه منه بالاستهزاء والاستخفاف والإعراض والاستكبار. ومن المحتمل أن يكون هذا الموقف وجاهيا كما أن من المحتمل أن تكون الآيات الأولى من السورة جاءت كمقدمة تمهيدية له.
تعليق على الآية
ومن الناس من يشتري لهو الحديث
وحديث ورد في صددها في الغناء والمغنيات
ولقد روى المفسرون عن أهل التأويل في الصدد الأول أن جملة لهو الحديث تعني الغناء. وأوردوا حديثا رواه الترمذي أيضا عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :( لا تبيعوا القينات ولا تشتروهن ولا خير في تجارة فيهن وثمنهن حرام )٢ وفي مثل هذا أنزلت الآية ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين ( ٦ ) ولقد علق ابن كثير على الحديث قائلا إنه غريب وإن أحد رواته وشيخه والراوي عنه كلهم ضعفاء.
ومع هذه العلل فإذا صح الحديث فيكون فيه استلهام نبوي في العهد المدني من تلقين الآية وحسب. ومع أن الغناء في حد ذاته يمكن أن يوصف بصفة ( اللهو ) فالمتبادر من روح الآيات ومضمونها أن المقصود من الكلمة هو أوسع شمولا من الغناء بحيث يمكن أن تتناول كل باطل من قول وعمل مؤد إلى احتلال الناس وصرفهم عن الحق والطريق السوي والتلهي بذلك والاستهزاء والاستهانة به عن الحق. ولقد أورد الطبري الأقوال ثم قال : إن الكلمة عامة تتناول الغناء والشرك وتتناول كل ما نهى الله ورسوله عن سماعه والاشتغال به، وهذا هو المتبادر من روح الآيات كما ذكرنا.
تعليق على وصف الجبال
بأنها جعلت لئلا تميد الأرض بالناس
وعلى وصف السماء بأنها رفعت بدون عمد
ووصف الجبال بأنها جعلت لئلا تميد الأرض بالناس ووصف السماء بأنها رفعت بدون عمد يراها الناس قد تكرر في سور أخرى ترتيبها متأخر عن هذه السورة. والإيمان بما جاء في القرآن في صدد المشاهد الكونية واجب مع واجب الوقوف عندما اقتضت الحكمة وحيه بالأسلوب الذي جاء به استشفاف الحكمة في ذلك. والمتبادر من ذلك أن هذا الوصف مما كان مستقرا أيضا في أذهان السامعين الذين كانوا يعترفون بالله وكونه خالق السموات والأرض على ما ذكرناه في مناسبات سابقة، فاقتضت حكمة التنزيل التذكير بها من خلال ذلك بقدرة الله وإبداعه والتدليل على شمول قدرته للبعث والجزاء الأخرويين أيضا. وعلى كل حال إن القرآن لم يقصد تقريرات فنية ؛ لأن ذلك خارج عن هدفه في الهداية والإرشاد على ما شرحناه في مناسبات سابقة. وعلى ضوء هذا الشرح تبدو الآيات قوية رائعة في تذكيرها وتنويهها وتحديها، والله أعلم



ومن الناس من يشتري لهو الحديث( ١ ) ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين ( ٦ ) وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا( ٢ ) فبشره بعذاب أليم ( ٧ ) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم ( ٨ ) خالدين فيها وعد الله حقا وهو العزيز الحكيم ( ٩ ) خلق السماوات بغير عمد( ٣ ) ترونها وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم( ٤ ) وبث فيها من كل دابة( ٥ ) وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج ( ٦ ) كريم ( ١٠ ) هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين ( ١١ ) [ ٦ – ١١ ].
في الآيات تنديد بفريق من الناس يتمسكون بالأحاديث الباطلة ليضلوا بها سامعيها عن سبيل الله دون علم. وحينما تتلى عليهم آيات الله استكبروا وولوا كأنهم لم يسمعوها أو كأن في آذانهم صمما يحول دون سماعها. وأمر للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بإنذار هؤلاء وتبشيرهم بعذاب الله المهين الأليم. وهناك مقابلهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات فقد وعدهم الله جنات النعيم وعدا حقا وهو العزيز القادر على تحقيق وعده الحكيم الذي يفعل كل شيء بحكمة وإتقان، والذي من آياته الباهرة خلق السماوات وإمساكها بدون سند يراه الناس، وإرساء الجبال فوق الأرض لئلا تتحرك من تحتهم وتكبهم، وبثه فيها من كل نوع من أنواع الدواب وإنزاله الماء من السماء وإنباته به من كل وصف كريم من صنوف النبات.
وقد انتهت الآيات بالهتاف بالسامعين وتحديهم : فهذا ما خلق الله وأبدع فما الذي خلقه غيره من الآلهة التي يشركها الناس معه بالعبادة والاتجاه. ثم قررت حقيقة أمر الظالمين الذين يدعون غير الله فهم في ضلال ليس بعده ضلال.
وقد روى بعض المفسرين١ أن الآية الأولى عنت النضر بن الحرث الذي كان يرحل إلى بلاد فارس ويعود منها فيقول للناس : إن محمدا يحدثكم عن عاد وثمود وأنا أستطيع أن أحدثكم عن رستم واسفنديار وإن حديثي لأشهى من حديثه. والرواية محتملة مع التنبيه على أنها تكررت في مناسبات عديدة ومع التنبيه كذلك على أن الآيات وحدة منسجمة بحيث يمكن القول إنها نزلت جميعها – وليست الآية الأولى فقط – في صدد الموقف الذي ذكرته الرواية أو موقف مماثل له فيه تشويش من بعض نبهاء الكفار على القرآن. ومقابلته ما يتلى عليه منه بالاستهزاء والاستخفاف والإعراض والاستكبار. ومن المحتمل أن يكون هذا الموقف وجاهيا كما أن من المحتمل أن تكون الآيات الأولى من السورة جاءت كمقدمة تمهيدية له.
تعليق على الآية
ومن الناس من يشتري لهو الحديث
وحديث ورد في صددها في الغناء والمغنيات
ولقد روى المفسرون عن أهل التأويل في الصدد الأول أن جملة لهو الحديث تعني الغناء. وأوردوا حديثا رواه الترمذي أيضا عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال :( لا تبيعوا القينات ولا تشتروهن ولا خير في تجارة فيهن وثمنهن حرام )٢ وفي مثل هذا أنزلت الآية ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين ( ٦ ) ولقد علق ابن كثير على الحديث قائلا إنه غريب وإن أحد رواته وشيخه والراوي عنه كلهم ضعفاء.
ومع هذه العلل فإذا صح الحديث فيكون فيه استلهام نبوي في العهد المدني من تلقين الآية وحسب. ومع أن الغناء في حد ذاته يمكن أن يوصف بصفة ( اللهو ) فالمتبادر من روح الآيات ومضمونها أن المقصود من الكلمة هو أوسع شمولا من الغناء بحيث يمكن أن تتناول كل باطل من قول وعمل مؤد إلى احتلال الناس وصرفهم عن الحق والطريق السوي والتلهي بذلك والاستهزاء والاستهانة به عن الحق. ولقد أورد الطبري الأقوال ثم قال : إن الكلمة عامة تتناول الغناء والشرك وتتناول كل ما نهى الله ورسوله عن سماعه والاشتغال به، وهذا هو المتبادر من روح الآيات كما ذكرنا.
تعليق على وصف الجبال
بأنها جعلت لئلا تميد الأرض بالناس
وعلى وصف السماء بأنها رفعت بدون عمد
ووصف الجبال بأنها جعلت لئلا تميد الأرض بالناس ووصف السماء بأنها رفعت بدون عمد يراها الناس قد تكرر في سور أخرى ترتيبها متأخر عن هذه السورة. والإيمان بما جاء في القرآن في صدد المشاهد الكونية واجب مع واجب الوقوف عندما اقتضت الحكمة وحيه بالأسلوب الذي جاء به استشفاف الحكمة في ذلك. والمتبادر من ذلك أن هذا الوصف مما كان مستقرا أيضا في أذهان السامعين الذين كانوا يعترفون بالله وكونه خالق السموات والأرض على ما ذكرناه في مناسبات سابقة، فاقتضت حكمة التنزيل التذكير بها من خلال ذلك بقدرة الله وإبداعه والتدليل على شمول قدرته للبعث والجزاء الأخرويين أيضا. وعلى كل حال إن القرآن لم يقصد تقريرات فنية ؛ لأن ذلك خارج عن هدفه في الهداية والإرشاد على ما شرحناه في مناسبات سابقة. وعلى ضوء هذا الشرح تبدو الآيات قوية رائعة في تذكيرها وتنويهها وتحديها، والله أعلم

التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

دروزة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير