ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين( ٦ )وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا فبشره بعذاب أليم ( لقمان : ٦-٧ ).
تفسير المفردات : المراد بلهو الحديث : الجواري المغنيات، وكتب الأعاجم، وقد اشتريت حقيقة. وقال ابن مسعود : لهو الحديث : الرجل يشتري جارية تغنيه ليلا ونهارا، وعن ابن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في لهو الحديث :" إنما ذلك شراء الرجل اللعب والباطل "، وسبيل الله : هو دينه، والهزو : السخرية، مهين : أي تلحقهم به الإهانة.
المعنى الجملي : بعد أن بين حال السعداء الذين يهتدون بكتاب الله، وينتفعون بسماعه ؛ وهم الذين قال الله فيهم : الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ( الزمر : ٢٣ )أردف ذلك ذكر حال الأشقياء الذين أعرضوا عن الانتفاع بسماع كلام الله، وأقبلوا على استماع المزامير والغناء بالألحان وآلات الطرب.
روي عن ابن عباس أن الآية نزلت في النضر بن الحارث اشترى قينة( مغنية )وكان لا يسمع بأحد يريد الإسلام ؛ إلا انطلق بها إليه، فيقول : أطعميه واسقيه وغنيه، ويقول : هذا خير مما يدعوك إليه محمد من الصلاة والصيام، وأن تقاتل بين يديه.
وروي عن مقاتل أنه كان يخرج تاجرا إلى فارس، فيشتري كتب الأعاجم فيرويها ويحدث بها قريشا، ويقول لهم : إن محمدا يحدثكم حديث عاد وثمود، وأنا أحدثكم حديث رستم واسفنديار، وأخبار الأكاسرة، فيستملحون حديثه ويتركون سماع القرآن.
الإيضاح : ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أي ومن الناس فريق يتخذ ما يتلهى به عن الحديث النافع للإنسان في دينه، فيأتي بالخرافات والأساطير والمضاحيك وفضول الكلام، كالنضر بن الحارث الذي كان يشتري الكتب، ويحدّث بها الناس، وربما اشترى الفتيات، وأمرهن بمعاشرة من أسلم، ليحملهم على ترك الإسلام، وما مقصده من ذلك إلا الإضلال، والصد عن دين الله وقراءة كتابه، واتخاذه هزوا ولعبا.
وعن نافع قال : كنت أسير مع عبد الله بن عمر في الطريق، فسمع مزمارا، فوضع أصبعيه في أذنيه، وعدل عن الطريق، فلم يزل يقول : يا نافع أتسمع ؟ قلت : لا، فأخرج أصبعيه من أذنيه، وقال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع. وعن ابن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" إنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين : صوت عند نغمة لهو ومزامير شيطان. وصوت عند مصيبة خمش وجوه، وشق جيوب، ورنة شيطان ".
والخلاصة : إن سماع الغناء الذي يحرك النفوس، ويبعثها إلى اللهو والمجون بكلام يشبب فيه بذكر النساء، ووصف محاسنهن، وذكر الخمور والمحرمات، لا خلاف في تحريمه، أما ما سلم من ذلك فيجوز القليل منه في أوقات الفرح : كالعرس والعيد، وحين التنشيط على الأعمال الشاقة، كما كان في حفر الخندق وحدو أنجشة - عبد أسود كان يقود راحلة نساء النبي صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع فأما ما ابتدعه الصوفية من الإدمان على سماع المغاني بالآلات المطربة من الشبابات والطار والمعازف والأوتار فحرام، وأما طبل الحرب فلا حرج فيه، لأنه يقيم النفوس ويرهب العدو، فقد ضرب بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم يوم دخل المدينة، فهمّ أبو بكر بالزجر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" دعهن يا أبا بكر حتى تعلم اليهود أن ديننا فسيح " فكنّ يضربن ويقلن : نحن بنات النجار، حبذا محمد من جار.
ولا بأس من استعمال الطبل والدف في النكاح. وكذا الآلات المشهرة به والغناء بما يحسن من الكلام مما لا رفث فيه.
وسماع الغناء من المرأة التي ليست بمحرم لا يجوز.
ثم بين عاقبة أمرهم، فقال :
أولئك لهم عذاب مهين أي إنه كتب لهم العذاب والخزي يوم القيامة، لأنهم لما أهانوا الحق باختيارهم الباطل - جوزوا بإهانتهم يوم الجزاء بعذاب يفضحهم ويخزيهم أمام الخلائق.
ثم أشار سبحانه إلى أن هذا داء قد استشرى في نفسه، فكلما تليت عليه آية ازداد إباء ونفورا، فقال : وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا .
المعنى الجملي : بعد أن بين حال السعداء الذين يهتدون بكتاب الله، وينتفعون بسماعه ؛ وهم الذين قال الله فيهم : الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ( الزمر : ٢٣ )أردف ذلك ذكر حال الأشقياء الذين أعرضوا عن الانتفاع بسماع كلام الله، وأقبلوا على استماع المزامير والغناء بالألحان وآلات الطرب.
روي عن ابن عباس أن الآية نزلت في النضر بن الحارث اشترى قينة( مغنية )وكان لا يسمع بأحد يريد الإسلام ؛ إلا انطلق بها إليه، فيقول : أطعميه واسقيه وغنيه، ويقول : هذا خير مما يدعوك إليه محمد من الصلاة والصيام، وأن تقاتل بين يديه.
وروي عن مقاتل أنه كان يخرج تاجرا إلى فارس، فيشتري كتب الأعاجم فيرويها ويحدث بها قريشا، ويقول لهم : إن محمدا يحدثكم حديث عاد وثمود، وأنا أحدثكم حديث رستم واسفنديار، وأخبار الأكاسرة، فيستملحون حديثه ويتركون سماع القرآن.
تفسير المراغي
المراغي