الآية ٦ وقوله تعالى : ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم اختلف في قوله : من يشتري لهو الحديث قال بعضهم : ليس على حقيقة الاشتراء نفسه، ولكن على الإيثار والاختيار، لأن الاشتراء منادلة : أخذ وعطاء، ولكن آثروا، واختاروا الضلال مع قبحه عندهم على الهدى مع حسنه.
فعلى ذلك آثروا لهو الحديث، واختاروه على الحق وحكمة الحديث، واختاروا الفاني على الباقي، فسماه شراء لذلك.
وقال بعضهم : هو على حقيقة الاشتراء، لكنهم اختلفوا :
فمنهم من يقول : إنه اشتراء المغنِّية والمغنِّي ؛ كانوا يشترون [ القيان ]( ١ ) ليتلهَّوا بهم، ويلعبوا.
ومنهم من قال : كان [ النضر بن الحارث ]( ٢ ) يشتري، ويكتب من لهو الحديث باطله( ٣ ) من حديث الأعاجم، فيحدث بها قريشا، ويقول : إن محمدا يحدثكم بأحاديث عاد وثمود، وأنا أحدثكم بأحاديث فارس والروم. فذلك اشتراؤه لهو الحديث وإضلاله الناس عن سبيل الله، ليعرضوا( ٤ ) عن القرآن والإيمان بمحمد.
[ وقوله تعالى ]( ٥ ) : ويتخذها هزوا وكان إذا سمع شيئا من القرآن اتخذها هزوا. هكذا عادة الكفرة وأهل النفاق، كانوا يستهزئون بالقرآن وبرسول الله وأصحابه. ثم أوعدهم الوعيد الشديد حين( ٦ ) قال : أولئك لهم عذاب مهين .
وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم يقولان في قوله : ومن الناس من يشتري لهو الحديث : هو شراء المغنية والغناء، وقد روي مرفوعا، روي عن أبي القاسم عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم :( لا تبيعوا المغنِّيات، ولا تشتروهن، ولا تعلّموهن، ولا خير في التجارة فيهن، وثمنهن حرام ) [ الترمذي ١٢٨٢ و٣١٩٥ ].
في مثله نزلت هذه الآية ومن الناس من يشتري لهو الحديث الآية [ فإن ]( ٧ ) ثبت هذا فهو تفسير لهو الحديث الذي ذكر في الآية.
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: وباطله..
٤ في الأصل وم: فأعرضوا..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: حيث..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم