إلا أَفَمَن كَانَ [السجدة: ١٨] إلى ثلاثَ آياتٍ. لمَّا ذكر اختصاصه تعالى بعلم الغيب، بينه بأن أعظم المغيبات وهو الكتاب المخبر عما كان، وعما سيكون منزل من عنده تعالى فقال: بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * الۤـمۤ * تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ : القرآن: مبتدأ لاَ رَيْبَ فِيهِ : معترضة مِن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ : خبر أَمْ : بل يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ : محمد بَلْ هُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ : من زمن عيسى أو إسماعيل لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ * ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ : من الأحد غلى آخر الجمعة وتأويله صعب ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ : استواء يليق به كما مر مَا لَكُمْ : إذا عصيتموه مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ : ينصركم وَلاَ شَفِيعٍ : إلا بإذنه أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ : تتعظون يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ : أمر الدنيا مِنَ ٱلسَّمَآءِ : بأسباب سماوية نازلة إِلَى ٱلأَرْضِ : مدة الدنيا ثُمَّ يَعْرُجُ : يرجع إِلَيْهِ : الأمر كله فِي يَوْمٍ : وقت من أوقات القيامة كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ : في الدنيا، وكل يوم خمسين الف سنة كما في " سأل "، هذا للكافر، وأما للمؤمن فأخف من صلاته مكتوبة، أو هو نزول الملك بتدبير الدنيا، من السماء ثم عروجه كل يوم، والمسافة خمسمائة، وفي المعارج عروجهم إلى العرش ذٰلِكَ : المدبر عَالِمُ ٱلْغَيْبِ : ما غاب عنكم وَٱلشَّهَادَةِ : ما حضر ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ * ٱلَّذِيۤ أَحْسَنَ : أتقن أو علم كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ : فعلا وصفة واسما بدل اشتمال وَبَدَأَ خَلْقَ ٱلإِنْسَانِ : آدم مِن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ : ذريته الناسلة، أي: المتصلة مِن سُلاَلَةٍ : شيء مستل منفصل مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ : حقير كما أن آدم من سلالة من طين ثُمَّ سَوَّاهُ : قومه بتصوير أعضائه وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ : إضافة تشريف كما مر وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ : لتشكروه بصرفها فيما خلقت له قَلِيلاً مَّا : كما مر تَشْكُرُونَ * وَقَالُوۤاْ أَءِذَا ضَلَلْنَا : غبنا فِي ٱلأَرْضِ أَءِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ : كما مر بَلْ هُم بِلَقَآءِ رَبِّهِمْ : بالبعث كَافِرُونَ : جاحدون قُلْ يَتَوَفَّاكُم : لا يبقى منكم أحَداً مَّلَكُ ٱلْمَوْتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ : بقبض أرواحكم، وفي الحديث:" إنه يتفحصنا كل يوم خمس مرات "وهو تعالى يتوفى الأنفس بخلق الموت، وأمر الوسائط والملائكة أعوان ملك الموت في جذب الروح، وهو يتناوله فلا ينافيها ٱللَّهُ يَتَوَفَّى ٱلأَنفُسَ [الزمر: ٤٢] و تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا [الأنعام: ٦١] ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ : للجزاء وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ ٱلْمُجْرِمُونَ : الكفرة نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ : في القيامة خجلا قائلين رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا : ما كذبناه وَسَمِعْنَا : منك تصديقه فَٱرْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ : لرأيت أمرا فظيعا وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا : ما تهتدي به وَلَـٰكِنْ حَقَّ : ثبت ٱلْقَوْلُ : القضاء مِنِّي : وهو لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ : من هؤلاء المجرمين أَجْمَعِينَ : كما، ولو شاء لهدى المعتزلة بهذه الآية، يقال لهم فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَـٰذَآ : بترك الإيمان به إِنَّا نَسِينَاكُمْ : تركناكم في العذاب وَذُوقُـواْ عَذَابَ ٱلْخُلْدِ : عذابا خالدا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا : إيمانا كاملا ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ : وعظوا بِهَا خَرُّواْ سُجَّداً وَسَبَّحُواْ : نزهوا ربهم ملتبسين بِحَمْدِ رَبِّهِمْ : كقولهم: سبحان الله وبحمده وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ : عن طاعته تَتَجَافَىٰ : تتنحى جُنُوبُهُمْ : أسند إليها مبالغة عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ : فراش نومهم لصلاة التهجد يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً : من عاقبه وَطَمَعاً : في ثوابه وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ : في البر فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ : ما تقربه عيونهم كما مر جَزَآءً : علة أُخفى بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ : خفيًّا بلا مُراءاة
صفحة رقم 633الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني