ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹ ﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠ ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ ﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁ

إثبات البعث وحال الكفار يوم القيامة
[سورة السجده (٣٢) : الآيات ١٠ الى ١٤]
وَقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ (١٠) قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (١١) وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ (١٢) وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٣) فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٤)
الإعراب:
أَإِذا ضَلَلْنا إِذا: ظرف متعلق بفعل مقدر، تقديره: أنبعث إذا ضللنا في الأرض، أي غبنا وبلينا.
إِذِ الْمُجْرِمُونَ إِذِ تتعلق ب تَرى والْمُجْرِمُونَ مبتدأ، وناكسو رؤوسهم:
خبره، ورَبَّنا أَبْصَرْنا تقديره: يقولون: ربنا أبصرنا، فحذف القول، كما هو المعتاد الكثير في كلام العرب.
البلاغة:
أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ، أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ استفهام إنكاري بقصد الاستهزاء.
رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فيه إضمار تقديره: يقولون: ربنا أبصرنا وسمعنا.

صفحة رقم 195

ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ تقديم الجار والمجرور للاختصاص، أي إليه لا إلى غيره مرجعكم يوم القيامة.
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ.. حذف جواب «لو» للتهويل. أي لرأيت أمرا مهولا.
نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ بينهما مشاكلة: وهي الاتفاق في اللفظ مع الاختلاف في المعنى، فإن الله تعالى لا ينسى، وإنما المراد نترككم في العذاب ترك الشيء المنسي.
المفردات اللغوية:
وَقالُوا أي منكرو البعث. ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ غبنا فيها وبلينا وهلكنا، بأن صرنا ترابا مختلطا بتراب الأرض لا نتميز منه. أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أي أنبعث أو يجدد خلقنا، والقائل أبي بن خلف، وإسناده إلى جميعهم لرضاهم به. وهو استفهام إنكار غرضه الاستهزاء. بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ أي بل هم بالبعث جاحدون.
قُلْ لهم. يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ أي يقبض أرواحكم ملك الموت، حتى لا يبقى أحد منكم. ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ أي تعودون أحياء للحساب والجزاء، فيجازيكم ربكم بأعمالكم. الْمُجْرِمُونَ الكافرون. ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ خافضوها ومطأطئوها حياء وخزيا.
رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا أي يقولون: يا ربنا أبصرنا ما وعدتنا من البعث وسمعنا منك تصديق الرسل فيما كذبناهم فيه. فَارْجِعْنا إلى الدنيا لنعمل صالحا فيها. إِنَّا مُوقِنُونَ الآن، ولم يبق لنا شك بما شاهدنا، ولكن لا ينفعهم ذلك، ولا يرجعون. وجواب وَلَوْ تَرى.. محذوف تقديره: لرأيت أمرا فظيعا مهولا.
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها أي ما تهتدي به إلى الإيمان والعمل الصالح بالتوفيق له والاختيار من النفس. وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي أي ثبت قضائي وسبق الْجِنَّةِ الجن.
فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا أي تقول لهم خزنة النار إذا دخلوها: ذوقوا العذاب بترككم الإيمان باليوم الآخر، فهذا سبب العذاب. إِنَّا نَسِيناكُمْ تركناكم في العذاب ترك المنسي.
وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ أي عذاب جهنم الدائم. بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ من الكفر وتكذيب الرسل. وقد كرر الأمر للتأكيد. وفي التعليل بأمرين: وهما الأفعال السيئة من التكذيب والمعاصي، وترك التفكر في أمر الآخرة دلالة على أن كلا منهما يقتضي ذلك.
المناسبة:
بعد بيان الوحدانية ودليلها في قوله تعالى: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ

صفحة رقم 196

وَالْأَرْضَ
وبيان الرسالة وبرهانها في قوله سبحانه: لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ أخبر الله تعالى عن البعث وطريق إثباته للرد على المشركين المنكرين له، وهذا على عادة القرآن كلما ذكر أصلين من أصول الاعتقاد الثلاثة ذكر الأصل الثالث، وهو هنا الحشر في قوله تعالى: وَقالُوا: أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ.
التفسير والبيان:
وَقالُوا: أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ: أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ؟ أي يخبر الله تعالى عن المشركين الذين استبعدوا المعاد حيث قالوا: أءذا صارت أجسامنا ترابا في الأرض، أيمكن أن نعود خلقا جديدا بعد تلك الحال؟! وهذا الاستبعاد إنما هو بتقديرهم وقياسهم حيث قاسوا قدرة الله على قدراتهم، فهم يرون أن البعث بعيد بالنسبة إلى قدراتهم العاجزة، لا بالنسبة إلى قدرة الإله الخالق الذي بدأهم وخلقهم من العدم، والذي أمره إذا أراد شيئا أن يقول له: كُنْ فَيَكُونُ ولهذا قال تعالى منكرا قياسهم وآراءهم:
بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ أي إن هؤلاء المشركين لم ينكروا قدرة الله على ما يشاء فحسب، بل تجاوزوا ذلك إلى إنكار البعث، فهم جاحدون لقاء ربهم يوم القيامة للحساب والجزاء.
فرد الله عليهم بقوله:
قُلْ: يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ، ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ أي قل للمشركين يا محمد: إن ملك الموت الموكّل بقبض الأرواح يقبض أرواحكم في الوقت المحدد لانتهاء الأجل، ثم في نهاية الدنيا بعد الموت ستعودون أحياء كما كنتم قبل الوفاة، وذلك يوم المعاد وبعد القيام من القبور، للحساب والجزاء، فيجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته.

صفحة رقم 197

وهذا إثبات للبعث مع التهديد والوعيد، وبيان أن القادر على خلق الناس أول مرة قادر على إحيائهم مرة أخرى.
ثم أخبر الله تعالى عن حال المشركين حين معاينة البعث والحساب يوم القيامة فقال:
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ، رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً، إِنَّا مُوقِنُونَ أي ولو تشاهد أيها الرسول حين يقوم هؤلاء المشركون بين يدي ربهم خافضي رؤوسهم من الحياء منه والخزي والعار لرأيت عجبا وأمرا فظيعا، فتراهم يقولون: ربّنا نحن الآن نسمع قولك ونطيع أمرك، لقد أبصرنا الحشر وسمعنا تصديقك للرسل فيما كذبناهم فيه، فارجعنا إلى دار الدنيا نعمل ما يرضيك من صالح الاعتقاد والقول والعمل، فهم يلومون أنفسهم حين دخول النار، كما أخبر تعالى عنهم: وَقالُوا: لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ [الملك ٦٧/ ١٠]. قال الزجاج في قوله تعالى: وَلَوْ تَرى: المخاطبة للنبي صلّى الله عليه وسلّم مخاطبة لأمته.
وإنا الآن قد أيقنا بوحدانيتك، واستحقاقك العبادة دون غيرك، وتحققنا أن وعدك بالبعث حق ولقاءك حق، وأنك القادر على الإحياء والإماتة.
ولكن الله يعلم أنه لو أعادهم إلى الدنيا، لكانوا فيها كفارا كما كانوا، يكذبون بآيات الله، ويخالفون رسله، كما قال تعالى: وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ، فَقالُوا: يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا، وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ، وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ، وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ [الأنعام ٦/ ٢٧- ٢٨].
وقال تعالى هنا:
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها أي ولو أردنا أن نوفق كل نفس

صفحة رقم 198

ونلهمها الهداية إلى الإيمان والعمل الصالح لفعلنا، كما قال تعالى في آية أخرى:
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً [يونس ١٠/ ٩٩].
ولكن حكمتنا قضت ترك أمر الإيمان والعمل الصالح للاستعدادات والخيار، دون الإكراه والاضطرار، كما قال سبحانه:
وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ أي ولكن ثبت قضائي، وسبق أنه لا بد من ملء جهنم من صنفي الجن والإنس الذين هم أهل لها بحسب استعدادهم وسوء اختيارهم، وفحش اعتقادهم وعملهم، فهم الظالمون أنفسهم، وقد علم الله مسبقا قبل خلقهم أن مآلهم إلى النار، فحقّ الوعيد، وحق الجزاء.
لذا استحقوا أيضا التوبيخ، فقال تعالى:
فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا، إِنَّا نَسِيناكُمْ، وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي يقال لأهل النار على سبيل التقريع والتوبيخ: ذوقوا هذا العذاب بسبب تكذيبكم بيوم القيامة، واستبعادكم وقوعه، وتناسيكم له، وعملكم عمل الناسي له، لذا فإنا سنعاملكم معاملة الناسي لأنه تعالى لا ينسى شيئا، ولا يضل عنه شيء، وهذا ما يسمى بأسلوب المقابلة أو المشاكلة، مثل قوله:
وَقِيلَ: الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا [الجاثية ٤٥/ ٣٤] وقوله:
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [الشورى ٤٢/ ٤٠].
ويقال لهم أيضا على سبيل التأكيد: وذوقوا عذاب النار الدائم الذي تخلدون فيه بسبب كفركم وتكذيبكم وسوء أعمالكم، كما قال تعالى: لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً، جَزاءً وِفاقاً، إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً، وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً، فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً [النبأ ٧٨/ ٢٤- ٣٠].

صفحة رقم 199

فقه الحياة أو الأحكام:
يستنبط من الآيات ما يأتي:
١- أنكر المشركون البعث لأنهم قاسوا قدرة الله الخالق على قدرة العبد المخلوق العاجز، فقالوا: أءذا هلكنا وصرنا ترابا نخلق بعد ذلك خلقا جديدا؟
٢- الحقيقة أن المشركين لا يجحدون قدرة الله تعالى بالإعادة لأنهم يعترفون بقدرته، ولكنهم اعتقدوا ألا حساب عليهم، وأنهم لا يلقون الله تعالى.
٣- من مظاهر قدرة الله سبحانه أنه المميت الذي يتوفى الأنفس ويقبض الأرواح عند انتهاء آجالها، وأن ملك الموت واسمه عزرائيل ومعناه عبد الله يتصرف كل تصرفه بأمر الله تعالى وبخلقه واختراعه، فيخلق الله على يديه قبض الأرواح،
ذكر ابن عطية حديثا أن «البهائم كلها يتوفى الله أرواحها دون ملك الموت»
كأنه يعدم حياتها، وكذلك الأمر في بني آدم، فالله هو الفاعل حقيقة، والملك واسطة ووكيل، قال تعالى: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها [الزمر ٣٩/ ٢٤] وقال سبحانه: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ
[الملك ٦٧/ ٢] وقال عز وجل: يُحْيِي وَيُمِيتُ [آل عمران ٣/ ١٥٦] فملك الموت يقبض، والأعوان يعالجون، والله تعالى يزهق الروح، لكنه لما كان ملك الموت متولّي ذلك بالوساطة والمباشرة، أضيف التوفّي إليه، كما أضيف الخلق للملك.
روي أن ملك الموت لما وكله الله تعالى بقبض الأرواح قال: «ربّ جعلتني أذكر بسوء، ويشتمني بنو آدم، فقال الله تعالى له: إني أجعل للموت عللا وأسبابا من الأمراض والأسقام ينسبون الموت إليها، فلا يذكرك أحد إلا بخير».
٤- استدل بعض العلماء بقوله تعالى: وُكِّلَ بِكُمْ أي بقبض الأرواح على جواز الوكالة.

صفحة رقم 200

٥- إن حال المشركين يوم القيامة يدعو للعجب، فهم عند محاسبة ربهم وجزاء أعمالهم خافضو الرؤوس من الحياء والندم، والخزي، والذل والغم والحزن، ويقولون: ربّنا أبصرنا ما كنا نكذب، وسمعنا ما كنا ننكر، فارجعنا إلى الدنيا نعمل العمل الصالح الذي يرضيك، إنا مصدّقون بالبعث وبالذي جاء به محمد صلّى الله عليه وسلّم أنه حق.
قال سفيان الثوري: فأكذبهم الله تعالى، فقال: وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ، وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ [الأنعام ٦/ ٢٨].
وقال محمد بن كعب القرظيّ: لما قالوا: رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا، فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً، إِنَّا مُوقِنُونَ ردّ عليهم بقوله: وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها يقول: لو شئت لهديت الناس جميعا، فلم يختلف منهم أحد وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ أي حق القول مني لأعذبنّ من عصاني بنار جهنم، وعلم الله تعالى أنه لو ردّهم لعادوا.
وهذه الهداية: معناها خلق المعرفة في القلب. وتأويل المعتزلة: ولو شئنا لأكرهناهم على الهداية بإظهار الآيات الهائلة، لكن لا يحسن منه فعله لأنه ينقض الغرض المجرى بالتكليف إليه، وهو الثواب الذي لا يستحق إلا بما يفعله المكلف باختياره.
وقالت الإمامية في تأويلها: إنه يجوز أن يريد هداها إلى طريق الجنة في الآخرة ولم يعاقب أحدا، لكن حق القول منه أنه يملأ جهنم، فلا يجب على الله تعالى عندنا هداية الكل إليها قالوا: بل الواجب هداية المعصومين، فأما من له ذنب فجائز هدايته إلى النار جزاء على أفعاله. وفي جواز ذلك منع لقطعهم بأن المراد: هداها إلى الإيمان.
وللإمامية جواب آخر: هو أن هداية الله سبحانه بالإلجاء والإجبار

صفحة رقم 201

التفسير المنير

عرض الكتاب
المؤلف

وهبة بن مصطفى الزحيلي الدمشقي

الناشر دار الفكر المعاصر - دمشق
سنة النشر 1418
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 30
التصنيف التفسير
اللغة العربية