وَجَعَلَ لَكُمُ بعد أن كنتم نُطفًا.
السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ يعني: لا تشكرون إلا شكرًا قليلًا.
* * *
وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ (١٠).
[١٠] وَقَالُوا منكرو البعث: أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ ذهبنا وصرنا ترابًا، و (صَلَلْنَا) بالصاد المهملة: تغيرنا، والتلاوة بالأول أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ المعنى: أنبعث بعد موتنا وانعدامنا؟ واختلف القراء في (أَئِذَا) (أَئِنَّا) في الإخبار بالأول منهما، والاستفهام بالثاني، وعكسه، والاستفهام فيهما، فقرأ ابن عامر، وأبو جعفر: (إِذَا) بالإخبار (أَئِنَّا) بالاستفهام، وابن عامر: يحقق الهمزتين، وأبو جعفر: يسهل الثانية ويفصل بينهما بألف، واختلف عن هشام راوي ابن عامر في الفصل مع تحقيق الهمزتين، وقرأ نافع، والكسائي، ويعقوب: (أَئِذَا) بالاستفهام (أَئِنَّا) بالإخبار، فنافع يسهل الهمزة الثانية، ورواية قالون: يفصل بينهما بألف، ووافقه رويس عن يعقوب في التسهيل، والكسائي: يحقق الهمزتين، وافقه روح عن يعقوب، وقرأ الباقون: (أَئِذَا) (أَئِنَّا) بالاستفهام فيهما، فابن كثير وأبو عمرو: يسهلان الهمزة الثانية منهما، وأبو عمرو: يفصل بينهما بألف، وعاصم وحمزة وخلف: يحققون الهمزتين (١)، فمن قرأ بالاستفهامين، فذلك
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب