ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄ

وقد كانوا عاهدوا الله ألا يرجعوا إليها، كما قال تعالى :
وَلَقَدْ كَانُواْ عَاهَدُواْ اللَّهَ مِن قَبْلُ لاَ يُوَلُّونَ الأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولاً * قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُمْ مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لاَّ تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاً * قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِّنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلاَ يَجِدُونَ لَهُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً
يقول الحق جلّ جلاله : ولقد كانوا عاهدوا اللهَ من قَبلُ أي : قبل غزوة الخندق، وهو يوم أحد. والضمير في " كانوا " لبني حارثة، عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أُحد، حين فشلوا، ثم تابوا ألا يعودوا لمثله، وقالوا : لا يُوَلُّونَ الأدبارَ ؛ منهزمين أبداً، وكان عهدُ الله مسؤولاً عن الوفاء له، مُجازىً عليه، أو : مطلوباً مقتضى حتى يوفى به.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : ولقد كان عاهدَ الله ؛ مَنْ دخل في طريق القوم، ألاَّ يولي الأدبارَ، ويرجع إلى الدنيا والاشتغال بها حتى يتفتّر عن السير، وكان عهد الله مسؤولاً، فيسأله الحق تعالى عن سبب رجوعه عن الإرادة، ولماذا حَرَمَ نَفْسَهُ من لذيذ المشاهدة ؟ قل - لمَن رجع، ولم يقدر على مجاهدة نفسه : لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت لنفوسكم، أو القتل ؛ بمجاهدتها وتجميلها بعكس مرادها، وتحميلها ما يثقل عليها، وإذا لا تُمتعون إلا قليلاً، ثم ترحلون إلى الله، في غم الحجاب وسوء الحساب. قل : مَن ذا الذي يعصمكم من الله، إن أراد بكم سوءاً ؟ وهو البُعد والطرد، أو : مَن يمنعكم من رحمته، إن أراد بكم رحمة، وهي التقريب إلى حضرته، فلا أحد يعصمكم من إبعاده، ولا أحد يمنعكم من إحسانه ؛ إذ لا وليّ ولا ناصر سواه. اللهم انصرنا بنصرك المبين، وارحمنا برحمتك الخاصة، حتى تُقَرِّبَنَا إلى حضرتك، بفضل منك وجودك، يا أرحم الراحمين.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير