معنى عَاهَدُوا اللَّهَ.. ( ١٥ ) [ الأحزاب ] أخذ الله عليهم العهد وقبلوه، وهو ما حدث في بيعة العقبة حين عاهدوا رسول الله على النصرة والمؤازرة. أو : يكون الكلام لقوم١ فاتتهم بدر وفاتتهم أحد، فقالوا : والله لئن وقفنا في حرب أخرى لنبلون فيها بلاء حسنا.
وعهد الله هو الشيء الذي تعاهد الله عليه، وأول عهد لك مع الله تعالى هو الإيمان به، وما دمت قد آمنت بالله فانظر إلى ما طلبه منك وما كلفك به، وإياك أن تخل بأمر من أموره، لأن الاختلال في أي أمر تكليفي من الله يعد نقصا في إيمانك بالله، فلا يليق بك أن تنقض ما أكدته من الإيمان، بل يلزمك أن توفي به، لأنك إن وفّيت بها وفّى لك بها أيضا، فلا تأخذ الأمر من جانبك وحدك، ولكن انظر إلى المقابل.
واعلم أن الله مطلع عليك، يعلم خفايا الضمائر وما تكنه الصدور، فاحذر حينما تعطي العهد أن تعطيه وأنت تنوي أن تخالفه، إياك أن تعطي العهد خداعا، فربك سبحانه وتعالى يعلم ما تفعل.
تفسير الشعراوي
الشعراوي