: وبالفارسية [وآنكه كه بكشت چشمها در چشم خانها از بيم او خيره شد] وقال بعضهم المراد أبصار المنافقين لانهم أشد خوفا ولا حاجة اليه لان من شأن ضعف الانسانية التغير عند تراكم البلاء وترادف النكبات وهو لا ينافى قوة اليقين وكمال الاعتماد على الرب المعين كما دل عليه ما بعد الآية ألا ترى الى قوله تعالى (حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ) كما سبق فى سورة البقرة وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ جمع حنجرة وهى منتهى الحلقوم مدخل الطعام والشراب اى بلغت رأس الغلصمة من خارج رعبا وغما لان الرئة بالفارسية [شش] تنتفخ من شدة الفزع والغم فيرتفع القلب بارتفاعها الى رأس الحنجرة وهو مشاهد فى مرض الخفقان من غلبة السوداء قال قتادة شخصت عن أماكنها فلولا انه ضاق الحلقوم بها عن ان تخرج لخرجت وقال بعضهم كادت تبلغ فان القلب إذا بلغ الحنجرة مات الإنسان فعلى هذا يكون الكلام تمثيلا لاضطراب القلوب من شدة الخوف وان لم تبلغ الحناجر حقيقة واعلم انهم وقعوا فى الخوف من وجهين. الاول خافوا على أنفسهم من الأحزاب لان الأحزاب كانوا أضعافهم. والثاني خافوا على ذراريهم فى المدينة بسبب ان نقض بنوا قريظة العهد كما سبق وقد قاسوا شدائد البرد والجوع كما قال بعض الصحابة لبثنا ثلاثة ايام لا نذوق زادا وربط عليه السلام الحجر على بطنه من الجوع وهو لا ينافى قوله (انى لست مثلكم انى أبيت عند ربى يطعمنى ربى ويسقينى) فانه قد يحصل الابتلاء فى بعض الأحيان تعظيما للثواب. وأول بعض العارفين حديث ربط الحجر بان لم يكن من الجوع فى الحقيقة بل من كمال لطافته لئلا يصعد الى الملكوت ويستقر فى عالم الإرشاد فمن كانت الدنيا رشحة من فيض ديمه وقطرة من زواخر بحار نعمه لا يحتاج إليها ولكن الصبر عند الحاجة مع الوجدان من خواص من عصم بعصمة الرحمن
در بزم احتشام تو سياره هفت جام
بر مطبخ نوال تو أفلاك نه طبق
وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ يا من يظهر الايمان على الإطلاق الظُّنُونَا انواع الظنون المختلفة حيث ظن المخلصون المثبتوا القلوب والاقدام ان الله تعالى ينجز وعده فى إعلاء دينه او يمتحنهم فخافوا الزلل وضعف الاحتمال كما فى وقعة أحد وظن الضعاف القلوب الذين هم على حرف والمنافقون ما حكى عنهم مما لا خير فيه. والجملة معطوفة على زاغت وصيغة المضارع لاستحضار الصورة والدلالة على الاستمرار. واثبت حفص فى الظنونا والسبيلا والرسولا هذه الألفات اتباعا لمصحف عثمان رضى الله عنه فانها وجدت فيه كذلك فبقيت على حكمها اليوم فهى بغير الالف فى الوصل وبالألف فى الوقف. وقرىء الظنون بحذف الالف على ترك الإشباع فى الوصل والوقف وهو الأصل والقياس وجه الاول ان الالف مزيدة فى أمثالها لمراعاة الفواصل تشبيها لها بالقوافي فان البلغاء من الشعراء يزيدونها فى القوافي اشباعا للفتحة هُنالِكَ هو فى الأصل للمكان البعيد لكن العرب تكنى بالمكان عن الزمان وبالزمان عن المكان فهو اما ظرف زمان او ظرف مكان لما بعده اى فى ذلك الزمان الهائل او فى ذلك المكان الدحض الذي تدحض فيه الاقدام ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ بالحصر والرعب اى عوملوا
صفحة رقم 148
معاملة من يختبر فظهر المخلص من المنافق والراسخ من المتزلزل وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً الزلة فى الأصل استرسال الرجل من غير قصد يقال زلت رجله تزل والمزلة المكان الزلق وقيل للذنب من غير قصد زلة تشبيها بزلة الرجل والتزلزل الاضطراب وكذا الزلزلة شدة الحركة وتكرير حروف لفظه تنبيه على تكرر معنى الزلل. والمعنى حركوا تحريكا شديدا وازعجوا إزعاجا قويا وذلك ان الخائف يكون قلقا مضطربا لا يستقر على مكان قال فى كشف الاسرار [اين جايست كه عجم كويند فلان كس را از جاى ببردند از خشم يا از بيم يا از خجل قال الكاشفى يعنى از جاى برفتند بمثابه كه بددلان عزم سفر اين المفرّ نمودند وناشكيبان أوراق الفرار مما لا يطلق من سنن المرسلين تكرار مى فرمودند]
آرام زدل شد ودل از جاىء
هوش از سر رفت وقوت از پاى
وقد صح ان من فى قلبه مرض فر الى المدينة وبقي مع رسول الله ﷺ اهل اليقين من المؤمنين وهذا وان كان بيانا للاضطراب فى الابتداء لكن الله تعالى هون عليهم الشدائد فى الانتهاء حتى تفرقت عن قلوبهم الغموم
وتفجرت ينابيع السكينة وهذا عادة الله مع المخلصين [مصطفى عليه السلام كفت در فراديس أعلى بسى درجات ومنازلست كه بنده هركز بجهت خود بدان نتواند رسيد رب العزه بنده را بآن بلاها كه در دنيا بر سر وى كمارد بدان رساند وكفته اند كه حق تعالى ذريت آدم را هزار قسم كردانيد وايشانرا بر بساط محبت اشراف داد همه را از روى محبت خاست آنكه دنيا را بياراست وبر ايشان عرضه كرد ايشان چون زخارف وزهرات ديدند مست وشيفته دنيا كشتند وبا دنيا بماندند مكر يك طائفه كه همچنان بر بساط محبت ايستاده وسر بگريبان دعوى فروبرده پس اين طائفه را هزار قسم كردانيد وعقبى بر ايشان عرض كرد و چون ايشان آن ناز ونعيم أبدى ديدند ظل ممدود وماء مسكوب وحور وقصور شيفته آن شدند وبآن بماندند مكر يك طائفه كه همچنان ايستاده بودند بر بساط محبت طالب كنوز معرفت خطاب آمد از جانب جبروت ودركاه عزت كه شما چهـ ميجوييد ودر چهـ مانده ايد ايشان كفتند «وانك تعلم ما نريد» خداوندا زبان بى زبانان تويى عالم الاسرار والخفيات تويى خود دانى كه مقصود ما چيست]
ما را ز جهانيان شمارى دكرست
در سر بجز از باده خمارى دكرست
[رب العالمين ايشانرا بسر كوى بلا آورد ومفاوز ومهالك بلا بايشان نمود آن قسم هزار قسم كشتند همه روى از قبله بلا بگردانيدند اين نه كار ماست وما را طاقت اين بار بلا كشيدن نيست مكر يك طائفه كه روى نكردانيدند كفتند ما را خود آن دولت پس كه محمل اندوه تو كشتيم وغم وبلاي تو خوريم]
من كه باشم كه به تن رخت وفاى تو كشم
ديده حمال كنم بار جفاى تو كشم
كر تو بر من به تن وجان ودلى حكم كنى
هر سه را رقص كنان پيش هواى تو كشم
قال الله تعالى فى حقهم (أولئك عبادى حقا) [قدر درد او كسى داند كه او را شناسد او كه ويرا نشناسد قدر درد او چهـ داند]
صفحة رقم 149
فضلا عن التعلل باختلال البيوت عند سلامتها كما فعلوا الآن وما ذلك الا لمقتهم الإسلام وشدة بغضهم لاهله وحبهم الكفر وتهالكهم على حزبه قال الامام الراغب اليسير السهل ومنه قوله تعالى (وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً) ويقال فى الشيء القليل ومنه (وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلَّا يَسِيراً) وفى الآية اشارة الى مرض القلوب وصحة النفوس. وخاصيتهما إذا وكلتا الى حالتهما من فساد الاعتقاد وسوء الظن بالله ورسوله ونقض العهود والاغترار بتسويلات الشياطين والفرار من معادن الصدق والتمسك بالحيل والمكائد والكذب والتعلل بالاعذار الواهية وغلبات خوف البشرية والجبانة وقلة اليقين والصبر وكثرة الريب والجزع من احتمال خطر الاذية لو سئلوا الارتداد عن الإسلام والإشراك بعد الإقرار بالتوحيد لا جابوهم وجاؤا به وما تلبثوا بها يعنى فى الاحتراز عن الوقوع فى الفتنة الا يسيرا بل اسرعوا فى إجابتها لا ستيلاء أوصاف النفوس وغلباتها وتصدئ القلوب وهجوم غفلاتها ومن عرف طريقا الى الله فسلكه ثم رجع عنه عذبه الله بعذاب لم يعذب به أحدا من العالمين واعلم ان الله تعالى ذم المنافقين فى أقوالهم وأفعالهم فان للانسان اختيارا فى كل طريق سلكه فمن وجد شرا فلا يذم إلا نفسه ولم تجب الهداية على النبي عليه السلام فى حق الكفار والمنافقين فكيف على غيره من الورثة فى حق العاصين كما قال عليه السلام (انما انا رسول وليس الىّ من الهداية شىء ولو كانت الهداية الىّ لآمن كل من فى الأرض وانما إبليس مزين وليس اليه من الضالة شىء ولو كانت الضلالة اليه لا ضل كل من فى الأرض ولكن الله يضل من يشاء ويهدى من يشاء)
مؤمن وكافر درين دير فنا
صورتى دارد ز نقش كبريا
نقش كر چهـ آمد از دست قضا
ليك ميدان نقش را از مقتضا
فافهم جدا وَلَقَدْ كانُوا اى الفريق الذين استأذنوك للرجوع الى منازلهم فى المدينة وهم بنوا حارثة وبنوا سلمة عاهَدُوا اللَّهَ العهد حفظ الشيء ومراعاته حالا بعد حال وسمى الموثق الذي يلزم مراعاته عهدا والمعاهدة المعاقدة كما فى تاج المصادر. والمعنى بالفارسية [عهد كردند با خداى تعالى] مِنْ قَبْلُ اى من قبل واقعة الخندق يعنى يوم أحد حين هموا بالانهزام ثم تابوا لما نزل فيهم ما نزل كما سبق فى آل عمران لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ جواب قسم لان عاهدوا بمعنى حلفوا كما فى الكواشي [والتولية: پشت بگردانيدن] ودبر الشيء خلاف القبل وولاه دبره انهزم. والمعنى لا يتركون العدو خلف ظهورهم ولا يفرون من القتال ولا ينهزمون ولا يعودون لمثل ما فى يوم أحد ثم وقع منهم هذا الاستئذان نقضا للعهد: وبالفارسية [پشتها بر نكردانند در كار زارها] وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا مطلوبا مقتضى حتى يوفى يقال سألت فلانا حقى اى طالبته به او مسئولا يوم القيامة يسأل عنه هل وفى المعهود به او نقضه فيجازى عليه وهذا وعيد: قال الحافظ