ﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ

«لَمْ يذهبُوا » لم ينصرفوا عن قتالهم من غاية الجبنِ عند ذهابهم كأنهم غائبون حيث لا يقاتلون كقوله : وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قاتلوا إِلاَّ قَلِيلاً وَإِن يَأْتِ الأحزاب أي يرجعون إليهم للقتال بعد الذهاب١ يودوا لو أَنهم بادون في الأعراب من الخوف والجبن.
( قوله )٢ :«بَادُونَ » هذه قراءة العامة جمع «باد » وهو المُقيم بالبادية يقال : بَدَا يَبْدُو بداوةً إذا خرج إلى البَادِيةٍ٣، وقرأ عبدُ الله وابنُ عباس٤ وطلحةُ وابنُ يَعْمُرَ بُدَّى - بضم الباء وفتح الدال مشدّدة - مقصوراً٥ كَغَازٍ وغُزًّى، وسَارٍ وسُرًّى. وليس بقياس، وإنما قياسه في بادٍ وبُداةٍ، كقَاضٍ وقُضَاةٍ، ولكن حمل على الصحيح كقولهم :«ضُرَّب »٦. وروي عن ابن عباس قراءة ثانية بزنة «عُدًّى » وثالثة :«بَدَوا » فعلاً ماضياً٧.
( قوله )٨ :«يَسْأَلُونَ » يجوز أن يكون مستأنفاً٩، وأن يكون حالاً من فاعل «يَحْسَبُونَ »١٠ والعامة على سكون١١ السين بعدها «همزة »، ونقل ابن عطية عن أبي عمرو وعاصم بنقل حركة الهمزة إلى السين كقوله :
سَلْ بني إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُم [ البقرة : ٢١١ ] وهذه ليست بالمشهورة عنهما، ولعلها نقلت عنهما شاذة، وإنما هي معروفة بالحسن والأعمش١٢، وقرأ زيدُ بنُ عَلِيٍّ والجَحْدَرِيُّ وقتادةُ والحَسَنُ «يَسَّاءلُونَ » بتشديد١٣ السين والأصل «يَتَسَاءَلُونَ » فأدغم، أي يَسْأَلُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً.

فصل :


يسألون عن أنبائكم أخباركم، وما آل إليه أمركم «وَلَوْ كَانُوا » يعني هؤلاء المنافقين فِيكُمْ مَا قاتلوا إِلاَّ قَلِيلاً . أي يقاتلون قليلاً يقيمون به عذرهم فيقولون : قد قَاتَلْنَا، قال الكَلْبَيُّ :«إِلاَّ قَلِيلاً » أي رمياً بالحجارة. وقال مقاتل : إلاَّ رياءً وسُمْعَةً من غير احتساب١٤.
١ انظر: الجامع لأحكام القرآن ١٤/١٥٤..
٢ زيادة من "ب"..
٣ قال في اللسان ٢٣٥: "تبدى الرجل: أقام بالبادية، وتبادى: تشبه بأهل البادية..
٤ هو ابن مصرف وقد سبق التعريف به..
٥ ذكرها في القرطبي ١٤/١٥٥ و ١٥٤ وهي من القراءات الشاذة غير المتواترة، وقد ذكرها ابن خالويه في المختصر ١١٩ وقال: "بادون جمع سلامة وبُدَّى جمعُ تكسير" ثم قال: "ورُوِيت عن ابن مسعود".
وانظر كذلك المحتسب لابن جني ٢/١٧٧ وشواذ القرآن ١٩٣..

٦ قاله السمين في الدر المصون ٤/٣٧٥..
٧ ذكرها أبو حيان في بحره ٧/٢٢١ وذكر الزمخشري القراءة الأولى في الكشاف ٣/٢٥٦..
٨ ساقط من "أ" وزيادة من "ب"..
٩ ذكره السمين في الدر ٤/٣٧٥..
١٠ المرجع السابق والتبيان ١٠٥٤..
١١ فتكون "يسألون" وانظر البحر ٧/٢٢١..
١٢ المرجع السابق وانظر: معاني الفرَّاء ٢/٣٣٩..
١٣ المرجعان السابقان والإتحاف ٣٥٤ والقرطبي ١٤/١٥٥ وهي قراءة يعقوب أيضاً في رواية رُوَيْس..
١٤ حكاهما القرطبي في المرجع السابق..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية