قوله تعالى : يَحْسَبُونَ الأحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الأحْزَابَ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الأعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلاَّ قَلِيلاً
هؤلاء المنافقون والذين في قلوبهم مرض – لفرط جبنهم – أن الأحزاب، وهم قريش وغطفان وغيرهم من الكافرين لَمْ يَذْهَبُوا أي لم ينصرفوا، وكانوا قد انصرفوا.
قوله : وَإِنْ يَأْتِ الأحْزَابَ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الأعْرَابِ أي إن يأتِ المشركون لقتال المسلمين فإن المنافقين يتمنون لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الأعْرَابِ بَادُونَ أي خارجون في البادية١. بدا فلان يبدو إذا صار في البدو فهو باد.
وأما الأعراب فهم جمع أعرابي. وأما العرب فهم جمع عربي. وإنما قيل أعراب لأهل البدو فرقا بين أهل البوادي والأمصار. فالأعراب أهل البادية والعرب أهل المصر.
قوله : يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ هؤلاء المنافقون الجبناء يستخبرون الناس عن أخباركم وعما جرى لكم وهم في البادية، فيتحدثون : هل هلك محمد وأصحابه. فهم يتمنون سماع الأخبار بهلاككم وهم بعيدو عنكم.
قوله : وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلاَّ قَلِيلاً أي لو كانوا هؤلاء المنافقون فيكم وخلال صفكم ما نفعوكم بشيء وما قاتلوا المشركين إلا تعذيرا كأنْ يرموا بالحجارة أو النبل على سبيل الرياء.
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز