الآية ٢٠ وقوله تعالى : يحسبون الأحزاب لم يذهبوا أي يحسب هؤلاء المنافقون أن الأحزاب لم يذهبوا من الفرق والجبن والفشل الذي فيهم يوم الخندق وإن يأت الأحزاب أي يقبل الأحزاب يودوا لو أنفسهم بادون في الأعراب يسألون أي بألسنتهم كانوا بمنزلة البداء وإنهم تركوا أوطانهم وديارهم يسألون على أنبائكم .
كان همهم( ١ ) التخلف والفرار من القتال وطلب أخبار المؤمنين أنهم ما فعل بهم نحو ما قال : ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون [ التوبة : ٥٦ و٥٧ ].
هكذا كانت عادتهم، ثم ابتلاهم الله بما كانوا يظهرون الموافقة للمؤمنين، ويضمرون الخلاف لهم والعداوة بفضل فشل وجبن، وما لم يكن ذلك في غيرهم.
ففي ذلك تحذير للمؤمنين وزجر عن مثل هذا الصنيع ومثل هذه المعاملة لئلا يبتلوا بمثل ما ابتلي أولئك.
وفيه أنه يعامل بعضهم بعضا على الظاهر الذي ظهر دون حقيقة ما يكون. وعلى ذلك يجري الحكم على ما عامل رسول الله وأصحابه( ٢ ) أهل النفاق. وحكمه على ما أظهروا دون ما أضمروا في الأنكحة والصهر وغير ذلك من الأحكام، والله أعلم.
وقوله تعالى : ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا قال بعضهم : ما قاتلوا إلا قليلا [ أي إلا ]( ٣ ) في ما يدفعون عن أنفسهم لو قصدوا. فأما الدفع عن المؤمنين ودينهم فلا.
وجائز أن يكون المراد بالقليل [ ألا يقاتلوا ]( ٤ ) البتة حقيقة القتال، وهو ما ذكر عنهم حين قال : لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا [ التوبة : ٤٧ ] أي فسادا في أمركم، والله أعلم. /٤٢٥-ب/.
٢ من م، في الأصل: أصحاب..
٣ من م، في الأصل: أي إلا قليلا أي..
٤ في الأصل وم: أي لا يقاتلون..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم