قُلْ مَن ذَا ٱلَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوۤءاً : مصيبة أَوْ : من يمنع إن أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلاَ يَجِدُونَ لَهُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً : يدفع الضر عنهم قَدْ يَعْلَمُ ٱللَّهُ ٱلْمُعَوِّقِينَ : المثبطين للمسلمين مِنكُمْ وَٱلْقَآئِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ : من ساكني المدينة هَلُمَّ إِلَيْنَا : تستريحوا، إذ يهود المدينة طلبوا المنافقين ليستريحوا وهم خوفوا المؤمنين ليرجعوا وَلاَ يَأْتُونَ ٱلْبَأْسَ : لا يقاتلون إِلاَّ قَلِيلاً : رياء حال كونهم أَشِحَّةً : بخلاء عَلَيْكُمْ : بالإعانة والإنفاق فَإِذَا جَآءَ ٱلْخَوْفُ : وقت الحرب رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ : في أحداقهم كَٱلَّذِي : كنظر من يُغْشَىٰ عَلَيْهِ مِنَ : سكرات ٱلْمَوْتِ : لواذا بك فَإِذَا ذَهَبَ ٱلْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ : ضربوكم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ : كالأسنة لأجل الغنيمة وغيرها أَشِحَّةً : بخلاء عَلَى ٱلْخَيْرِ : كالغنيمة أوْلَـٰئِكَ لَمْ يُؤْمِنُواْ : حقيقة فَأَحْبَطَ ٱللَّهُ أَعْمَالَهُمْ : من نحو الصلاة وَكَانَ ذَلِكَ : الإحباط عَلَى ٱللَّهِ يَسِيراً * يَحْسَبُونَ : هؤلاء لجنبهم ٱلأَحْزَابَ : المنهزمة لَمْ يَذْهَبُواْ : ما انهزموا، ففروا إلى المدينة وَإِن يَأْتِ ٱلأَحْزَابُ يَوَدُّواْ : يتمنوا لخوفهم لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ : كائنون مع البدو فِي ٱلأَعْرَابِ : ليسلموا من القتال يَسْأَلُونَ : الناس عَنْ أَنبَآئِكُمْ : بلا مشاهدتكم جبناء وَلَوْ كَانُواْ فِيكُمْ : وكان قتال مَّا قَاتَلُوۤاْ إِلاَّ قَلِيلاً : رياء لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ : خصلة حقها أن يؤتسى بها أو قدوة يتأسى به حَسَنَةٌ : كالتصبر لِّمَن : بدل من لكم كَانَ يَرْجُواْ ٱللَّهَ : ثوابه وَٱلْيَوْمَ ٱلآخِرَ : نعيمة وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيراً * وَلَمَّا رَأَى ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلأَحْزَابَ قَالُواْ هَـٰذَا مَا وَعَدَنَا ٱللَّهُ : بقوله: أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم [البقرة: ٢١٤] الآية وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ : بإخبره وأظهارهما كراهة اتحادهما ضميرا أو للتعظيم وَمَا زَادَهُمْ : ذلك إِلاَّ إِيمَاناً وَتَسْلِيماً : انقيادا مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيْهِ : فثبتوا وجاهدوا فَمِنْهُمْ مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ : نذره بأن قاتل حتى استشهد حمزة رضي الله تعالى عنه وَمِنْهُمْ مَّن يَنتَظِرُ : الشهادة كعثمان رضي الله تعالى عنه وَمَا بَدَّلُواْ : عهدهم تَبْدِيلاً : كالمنافقين لِّيَجْزِيَ ٱللَّهُ ٱلصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ ٱلْمُنَافِقِينَ إِن شَآءَ : بإماتتهم على النفاق أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ : بتوفيق التوبة وقبولها إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً : لمن تاب وَرَدَّ ٱللَّهُ : الأحزب ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ : عن المدينة بِغَيْظِهِمْ : متغيظين لَمْ يَنَالُواْ خَيْراً : نفعا وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلْقِتَالَ : بالريح والملك وَكَانَ ٱللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً : فيما أراد وَأَنزَلَ ٱلَّذِينَ ظَاهَرُوهُم : عاونوا الأحزاب، ونقضوا عهد النبي عليه الصلاة والسلام مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَابِ : بني قريظة مِن صَيَاصِيهِمْ : حصونهم جمع صيصة وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعْبَ : الخوف فَرِيقاً تَقْتُلُونَ : منهم وهم المقاتلة وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً : وهم الذراري والنساء وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ : مزارعهم وَدِيَارَهُمْ : حصونهم وَأَمْوَالَهُمْ : النقود والمواشي وَأَرْضاً لَّمْ تَطَئُوهَا : خيبر أو فارس والروم، والمضي لتحقيق وقوعه وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً * يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا : أي: سعتها وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ : متعة الطلاق، قدمه على وَأُسَرِّحْكُنَّ : أطلقكن حثا على الكرم وحسن الخلق سَرَاحاً جَمِيلاً : بلا ضرر وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَٱلدَّارَ ٱلآخِرَةَ فَإِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْراً عَظِيماً : فاخترن الأخرة يٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ : من النشوز وسوء الخلق يُضَاعَفْ لَهَا ٱلْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ : ضعفي عذاب غيرهن، إذ عظم الذنب بعظم المذنب وَكَانَ ذَلِكَ : التضعيف عَلَى ٱللَّهِ يَسِيراً : لا ينظر إلى أنكن نساء نبيه وَمَن يَقْنُتْ : يطع مِنكُنَّ للَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُؤْتِهَـآ أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ : لعظم شأنها وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً : في الدارين يٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ : أصله وحد، يستوي إفرادا وتذكيرا وغيرهما، أي: كجماعة واحدة مِّنَ ٱلنِّسَآءِ : فضيلة إِنِ ٱتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِٱلْقَوْلِ : للرجال، بل غلظن الكلام فَيَطْمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَ : فجور وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً : بعيدا عن الريبة
صفحة رقم 636الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني