وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ أي ما صحَّ وما استقامَ لرجلٍ ولا امرأةٍ من المؤمنينَ والمؤمناتِ إِذَا قَضَى الله وَرَسُولُهُ أَمْراً أيْ إذا قضَى رسولُ الله وذكرُ الله تعالى لتعظيم امره ﷺ أو للإشعارِ بأنَّ قضاءَهُ ﷺ قضاءُ الله عزَّ وجلَّ لأنَّه نزلَ في زينبَ بنتِ جحشٍ بنتِ عمَّتِه أميمةَ بنتِ عبدِ المُطَّلبِ خطبها رسول الله ﷺ لزيدِ بنِ حارثةَ فأبتْ هيَ وأخُوها عبدُ اللَّه وقيلَ في أمِّ كُلثوم بنتِ عقبةَ بنِ أبي معيطٍ وهبتْ نفسَها للنبيِّ ﷺ فزوَّجها من زيدٍ فسخطتْ هي وأخُوها وقالا إنَّما أردنا الله ورسول الله فزوَّجنا عبدَه أَن يَكُونَ لَهُمُ الخيرة مِنْ أَمْرِهِمْ أنْ يختارُوا من أمرِهم ما شاءوا بل يجبُ عليهم أنْ يجعلُوا رايهم تبعا لرأيه ﷺ واختيارهم تلو الاختيار وجمعُ الضَّميرينِ لعمومِ مؤمنٍ ومؤمنةٍ لوقوعِهما في سياقِ النَّفيِ وقيل الضَّميرُ الثَّانِي الرسول ﷺ والجمع للتعظيم وقرئ تكونَ بالتَّاءِ وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ في أمرٍ من الأمورِ ويعملْ فيهِ برأيِه فَقَدْ ضَلَّ طريقَ الحق ضلال مُّبِينٍ أي بيِّن الانحرافِ عن سَنَنِ الصَّوابِ
صفحة رقم 104إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي