وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا قوله تعالى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيرَةُ مِنُ أَمْرِهِمْ فيها قولان: أحدهما: أنها نزلت في زينب بنت جحش خطبها رسول الله ﷺ لزيد بن حارثة فامتنعت وامتنع أخوها عبد الله بن جحش وأنهما ولدا عمة رسول الله ﷺ أمهما أميمة بنت عبد المطلب وأن زيداً كان بالأمس عبداً فنزلت هذه الآية فقالت: أمري بيدك يا رسول الله فزوجها به، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة. قال مقاتل: ساق إليها عشرة دنانير وستين درهماً وملحفة ودرعاً وخمسين مداً من طعام وعشرة أمداد من تمر. الثاني: أنها نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وكانت أول امرأة هاجرت من النساء فوهبت نفسها للنبي ﷺ قال (قَدْ قَبِلْتُ) فزوجها زيد بن حارثة فسخطت
صفحة رقم 404
هي وأخوها وقالا: إنما أردنا رسول الله ﷺ فزّوجنا عبده فنزلت هذه الآية، قاله ابن زيد. وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُّبِيناً فيه قولان: أحدهما: فقد جار جوراً مبيناً، قاله ابن شجرة. الثاني: فقد أخطأ خطأ طويلاً، قاله السدي ومقاتل.
صفحة رقم 405النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود