ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ

وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (٣٦).
[٣٦] ونزل في امتناع زينب وأخيها من تزويج زيد بن حارثة بعد أن خطبها رسول الله - ﷺ - له وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ (١) لعبد الله بن جحش.
وَلَا مُؤْمِنَةٍ زينب.
إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا هو خطبتها لزيد أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ أي: الاختيار مِنْ أَمْرِهِمْ المعنى: لا يجوز لأحد أن يريد إلا ما أراد الله ورسوله. قرأ الكوفيون، وهشام عن ابن عامر: (أَنْ يَكُونَ) بالياء على التذكير؛ للحائل بين التأنيث والفعل، وقرأ الباقون: بالتاء؛ لتأنيث الخيرة (٢).
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا أخطأ خطأً ظاهرًا.
* * *
وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (٣٧).
[٣٧] فرضيت زينب وأخوها، وتزوجت بزيد، وبقيت معه مدة، ثم

(١) رواه الطبري في "تفسيره" (٢٢/ ١١).
(٢) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٥٢٢)، و"التيسير" للداني (ص: ١٧٩)، و "تفسير البغوي" (٣/ ٥٦٥)، و"معجم القراءات القرآنية" (٥/ ١٢٥).

صفحة رقم 366

أُلقي في نفس زيد كراهتها، فجاء النبيَّ - ﷺ - فقال: أريد طلاق صاحبتي، فقال: "أرابك منها شيء؟ "، قال: لا والله ولكنها تترفع علي، فقال له: "أمسكْ عليكَ زوجَك"، فنزل قوله تعالى:
وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ (١) بالإسلام وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ بالعتق: أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ لا تفارقها، نهي تنزيه. قرأ أبو عمرو، وهشام، وحمزة، والكسائي، وخلف: (وَإِذ تَّقُولُ) بإدغام الذال في التاء، والباقون: بالإظهار (٢).
وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما علمته، وهو مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ أي: مظهره، وهو أنه تعالى كان قد أعلمه - ﷺ - أن زينب ستصير زوجة له.
وَتَخْشَى النَّاسَ أي: اليهود أن يقولوا: تزوجَ امرأةَ ابنه.
وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فلا تفعلْ مثل ذلك، وهذا عتاب شديد، قال عمر، وابن مسعود، وعائشة: "ما نزلت على رسول الله - ﷺ - آية هي أشدُّ عليه من هذه الآية" (٣)، وعن عائشة: "لو كتم نبيُّ الله شيئًا مما أنزل عليه، لكتم هذه الآية" (٤)، فطلقها زيد، فلما انقضت عدتها، قال لزيد: "اذهبْ

(١) قال الزيلعي في "تخريج أحاديث الكشاف" (٣/ ١١١): غريب بهذا اللفظ، ورواه مسلم في "صحيحه" (١٤٢٨) في النكاح مختصرًا من حديث أنس.
(٢) انظر: "الغيث" للصفاقسي (ص: ٣٢٥)، و"معجم القراءات القرآنية" (٥/ ١٢٦).
(٣) انظر: "عمدة القاري" للعيني (١٩/ ١١٩).
(٤) رواه مسلم (١٧٧)، كتاب: الإيمان، باب: معنى قوله الله عز وجل: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى. ورواه البخاري (٦٩٨٤)، كتاب: التوحيد، باب: وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، لكن عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-.

صفحة رقم 367

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي

تحقيق

نور الدين طالب

الناشر دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)
سنة النشر 1430 - 2009
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 7
التصنيف التفسير
اللغة العربية