قوله عز وجل : هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ومَلاَئِكَتُهُ فإن الصلاة من الله هي الرحمة ومن العباد الدعاء، قال الأعشى :
* عَلَيْكِ مِثْل الّذي صَلَّيْتُ فَاغْتَمِضي * نَوْماً فإنّ لجَنْبِ المَرْءِ مُضْطَجَعا *
وروى معمر عن الحسن في قوله : هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ومَلاَئِكَتُهُ قال :" إن بني إسرائيل سألوا موسى عليه السلام هل يصلّي ربك ؟ فكأن ذلك كبر في صدره، فسأله فأوحى الله عليه أن أخبرهم أني أصلي وأن صلاتي : رحمتي سبقت غضبي ".
فإن قيل : من أصلكم أنه لا يجوز أن يراد باللفظ الواحد معنيان مختلفان، وقد جاء في القرآن اشتمال لفظ الصلاة على معنى الرحمة والدعاء جميعاً. قيل له : هذا يجوز عندنا في الألفاظ المجملة، والصلاة اسم مجمل مفتقر إلى البيان، فلا يمتنع إرادة المعاني المختلفة فيما كان هذا سبيله،
أحكام القرآن
الجصاص