( يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا٤١ وسبحوه بكرة وأصيلا ٤٢هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما٤٣ تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعد لهم أجرا كريما( ( الأحزاب : ٤١-٤٤ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر ما ينبغي أن يكون عليه النبي صلى الله عليه وسلم مع ربه من تقواه وإخلاصه له في السر والعلن، وما ينبغي أن يكون عليه مع اهله وأقاربه من راحتهم وإيثارهم على نفسه فيما يطلبون كما يومئ إلى ذلك قوله :( يأيها النبي قل لأزواجك( ( الأحزاب : ٢٨ ) الخ، أرشد عباده إلى تعظيمه تعالى وإجلاله بذكره والتسبيح له بكرة وأصيلا، فهو الذي يرحمهم، وملائكته يستغفرون لهم، كي يخرجهم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، وكان بعباده المؤمنين رحيما.
الإيضاح :
( هو الذي يصلي عليكم وملائكته( أي إن ربكم الذي تذكرونه الذكر الكثير وتسبحونه بكرة وأصيلا- هو الذي يرحمكم ويثني عليكم في الملإ من عباده، وتستغفر لكم ملائكته.
وفي هذا من التحريض على ذكره والتسبيح له ما لا يخفى.
( ليخرجكم من الظلمات إلى النور( أي إنه برحمته وهدايته ودعاء الملائكة لكم- أخرجكم من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان.
( وكان بالمؤمنين رحيما( في الدنيا والآخرة، أما في الدنيا فإنه هداهم إلى الحق الذي جهله غيرهم، وبصرهم الطريق الذي حاد عنه سواهم من الدعاة إلى الكفر، وأما في الآخرة فإنه آمنهم من الفزع الأكبر وأمر الملائكة أن يتلقوهم بالبشارة بالفوز بالجنة والنجاة من النار، وهذا ما أشار إليه بقوله :[ تحيتهم يوم يلقونهم سلام(.
تفسير المراغي
المراغي