قال البغوي قال أنس لما نزلت إن الله وملائكته يصلون على النبي قال أبو بكر ما خصك الله بشرف إلا وقد أشركنا فيه فأنزل الله تعالى هو الذي يصلي عليكم وملائكته وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد نحوه قال البغوي الصلاة من الله رحمة من الملائكة استغفار وقيل الصلاة من الله على العبد إشاعة الذكر الجميل له في العباد وقيل الثناء عليه وفي القاموس الصلاة الدعاء والرحمة والاستغفار وحسن الثناء من الله تعالى على رسوله وعبادة فيها ركوع وسجود وهذه العبارة تقتضي كونها لفظا مشتركا فمن أجاز استعمال اللفظ المشترك في الأكثر من معنى واحد أجاز أن يكون معناه أن الله يرحم عليكم وملائكته يستغفرونه لكم وأما عند الجمهور فلا يجوز عموم المشترك فيقال المراد بالصلاة هاهنا المعنى المجازي المشترك بين المعنيين الحقيقيين وهو العناية لصلاح أمركم وظهور تشرفكم ويسمى عموم المجاز وقال كثير من أهل اللغة الصلاة هو الدعاء يقال صليت عليه أي دعوت له قال عليه السلام إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب إن كان صائما فليصل " (١) أي ليدع لأهله وقال تعالى : صل عليهم إن صلاتك سكن لهم (٢) وإنما سميت الأركان المخصوصة صلاة لاشتمالها على الدعاء وهو قوله : اهدنا الصراط المستقيم٦ تسمية الكل باسم الجزء والصلاة من الله تعالى على عباده أن يطلب من نفسه لأجل عباده الرحمة والمغفرة ويناسب الطلب من نفسه الإيجاب من نفسه على نفسه المستفاد من قوله تعالى : كتب على نفسه الرحمة (٣) فإن الإيجاب والطلب بمعنى واحد فإن الطلب حتما هو الإيجاب والمراد بالإيجاب الالتزام تفضلا وإذا أريد بالصلاة هاهنا الدعاء لا يلزم عموم المشترك قال البغوي قال النبي صلى الله عليه وسلم قالت بنوا إسرائيل لموسى أيصلي ربنا فكبر هذا الكلام على موسى فأوحى الله إليه أن قل لهم إني أصلي وإن صلاتي رحمتي وسعت كل شيء وليخرجكم يعني أنه برحمته ودعاء الملائكة يديم إخراجكم من الظلمات أي ظلمات الكفر والمعاصي إلى النور أي نور الإيمان والطاعة ويمكن أن يقال ليخرجكم ساعة بعد ساعة أبدا من ظلمات البعد إلى نور القرب ومن استوى يوماه فهو مغبون وكان بالمؤمنين رحيما حيث اعتنى بصلاح أمرهم وإعلاء قدرهم واستعمل في دعائهم الملائكة المقربين الجملة معطوفة على الصلة أي الذي يصلي عليكم والذي كان بالمؤمنين رحيما
٢ سورة التوبة الآية: ١٠٣..
٣ سورة الأنعام الآية: ٥٤..
التفسير المظهري
المظهري