قَوْلُهُ تَعَالَى : ياأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً ؛ على أُمَّتِكَ وعلى جميعِ الأُممِ بتبليغِ الرِّسالةِ، وَمُبَشِّراً ؛ للخَلْقِ بالجنَّة والثواب لِمَن أطاعَ اللهَ وصَدَّقَكَ، وَنَذِيراً ؛ أي ومُخَوِّفاً بالنار والعقاب لِمَن عصَى الله تعالى وكَذبَكَ. وقَوْلُهُ تَعَالَى : وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ ؛ أي وأرسلناكَ للناس رَاعِياً للخَلْقِ إلى دينِ اللهِ تعالى بأمرهِ، يعني إنَّهُ أمَرَكَ بهذا. وقَوْلُهُ تَعَالَى : وَسِرَاجاً مُّنِيراً ؛ أي وأرسلناكَ سِرَاجاً مُضِيئاً لِمَن تَبعَكَ واهتدَى بكَ، كالسِّراجِ في الظُّلْمَةِ يُستَضَاءُ بهِ.
وإنَّما سُمِّيَ النبيُّ عليه السلام سِرَاجاً ؛ لأنه بُعِثَ والأرضُ في ظُلْمَةِ الشِّركِ، فكان حين بُعِثَ كالسِّراجِ في الظُّلمة. وقَوْلُهُ تَعَالَى : وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِّنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً ؛ أرادَ بالفَضْلِ الكبيرِ مغفرةَ الله لَهم، وما أعدَّ لَهم في الجنَّةِ.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني