وما أرسلناك إلا كافة صفة لمصدر محذوف أي إلا رسالة كافة يعني عامة شاملة للناس فإنها إذا عمتهم وقد كفتهم أن يخرجوا منها أحد منهم فعلى هذا قوله للناس متعلق بكافة وجاز أن يكون كافة حال من كاف الخطاب والتاء للمبالغة يعني وما أرسلناك إلا جامعا لهم في الإبلاغ عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض كلها مسجد وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة " ١ متفق عليه.
وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" فضلت على الأنبياء بست أعطيت جوامع الكلم ونصرت بالرعب وأحلت لي الغنائم وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأرسلت إلى الخلق كافة وختم بي النبيون " ٢ وجاز أن يكون المعنى أرسلناك كافة أي كالتي تكفهم عن الكفر في الدنيا وعن الوقوع في النار في الآخرة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" مثلي كمثل رجل استوقد نارا فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش وهذا الدواب التي يقعن فيها وجعل يحجزهن ويغلبنه فيقتحمن فأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تقتحمون فيها " ٣ متفق عليه واللفظ للبخاري وقيل للناس متعلق بأرسلناك وكافة حال من الناس قدم عليه للإهتمام يعني أرسلناك لأجل إرشاد الناس كافة عامة أحمرهم وأسودهم وأكثر النحويين لا يجوزون ذلك لان ما في حيز المجرور لا يتقدم على الجار وجملة ما أرسلناك حال من فاعل قل أروني غير ذلك على سبيل التنازع يعني قل هذه المقالات لإلزام والكفار وإرشادهم وإلى كونك مرسلا إليهم كافتهم أو كافا إياهم بشيرا للمؤمنين بالجنة ونذيرا للكافرين من النار حالان من كاف الخطاب مترادفان لكافة على تقدير كونه حالان داخلان تحت الاستثناء بحرف واحد على طريقة ما ضربتك إلا ضربا شديدا قائما وما حسبك إلا راكبا مسرعا وجاز أن يكونان حالان من الضمير في كافة على تقدير كونه حالان من الكاف ولكن أكثر الناس وهو الكفار لا يعلمون أي لا يعتقدون ذلك بل يحملون إرشادك إياهم على العناد والمخالفة
٢ أخرجه مسلم في اوائل كتاب: المساجد ومواضع الصلاة (٥٢١)..
٣ أخرجه البخاري في كتاب: الرقاق باب: الانتهاء عن المعاصي (٦٤٨٣) وأخرجه مسلم في كتاب: الفضائل باب: شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته (٢٢٨٤)..
التفسير المظهري
المظهري