قل يا محمد إنما أعظم أي أرشدكم وأنصح لكم بواحدة أي بخصلة واحدة وهي ما دل عليه قوله أن تقوموا لله ليس المراد بالقيام ضد الجلوس والرقود بل المراد به الانتصاب في الأمر والتصدي له كما في قوله تعالى : أن تقوموا لليتامى بالقسط ١ والمعنى إن تنتصبوا في التفكير خالصا لوجه الله معرضا عن التعصب والتقليد مثنى وفرادى يعني اثنين اثنين وواحد واحد فإن الازدحام يشوش الخاطر حالان من فاعل تقوموا ثم تتفكروا في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به عطف على تقوموا يعني قوموا أما اثنين اثنين فيتفكران ويعرض كل واحد منهما فكره على صاحبه وينظران بنظر الإنصاف أو يتفكر فرد فرد في نفسه بعدل ونصفة حتى يتضح له الحق.
وأن مع صلته أما في محل الجر بدلا من واحد أو بيانا له وإما في محل الرفع بإضمار هو وإما في محل النصب بإضمار أعني ما بصاحبكم من جنة متعلق بتفكروا بتضمين يعلموا إرشاد إلى مواد التفكر والمراد أن هذا أمر بديهي وهو أن صاحبكم محمد صلى الله عليه وسلم ليس به جنون فإنه ذو عقل سليم وقلب عظيم وفهم مستقيم لا ينكره إلا معاند أو مجنون وبديهي أن من له عقل سليم لا يتصدى لأمر عظيم عبث يعادي بسببه الخلائق مع كونه متوحدا أصفر اليد من غير تحقيق ووثوق ببرهان من غير فائدة معتدة به من جلب نفع أو دفع ضرر وجلب نفع أو دفع ضرر غير موجود أما جلب النفع فمنفي حيث يقول ما سألتكم من أجر فهو لكم وكذا دفع الضرر لأن ضرر معاداة الخلائق موجود فما هذا الدعوى من محمد صلى الله عليه وسلم إلا لجلب نفع متوقع في غير هذا الدار ودفع ضرر كذلك فيثبت بهذه المقدمات قوله إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد يلحق بكم في غير هذا الدار فهذه المقدمات يرشد إلى وجوب إتباعه لاسيما قد أنضم ذلك إلى معجزات كثيرة.
قال ابن عباس لما نزلت وانذر عشيرتك الأقربين " صعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا فجعل ينادي يا بني فهر يا بني عدي لبطون قريش حتى اجتمعوا فقال أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي ؟ قالوا ما جربنا عليك إلا صدقا قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد فقال أبو لهب تبا لك سائر اليوم الهذا جمعتنا فنزلت تبت يدا أبي لهب وتب " ٢ متفق عليه.
٢ أخرجه البخاري في كتاب: التفسير باب: تفسير سورة المسد (٤٩٧١) وأخرجه مسلم في كتاب: الإيمان باب: في قوله تعالى: وأنذر عشيرتك الأقربين (٢٠٨)..
التفسير المظهري
المظهري